مختار المخاتير في غزة أبو سلمان المغني
المختار، أو كما يحب البعض وصفه، بـ”مختار المخاتير” في قطاع غزة، أو “العم أبو سلمان” بات صوت العقل والوطنية، وأصبح ناطقا شبه رسمي باسم كل العائلات في غزة، ليس فقط بحكم موقعه غير الرسمي: رئيس الهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة، وإنما لمواقفه الصريحة والشجاعة والمسؤولة حول كل ما جرى في قطاع غزة طيلة العامين الماضيين.
وأحسن صنعا حين لم ينجر وراء أسئلة بعض وسائل الإعلام العربية التي تكرر على نحو غير مفهوم، الرواية الصهيونية حول حرب الإبادة في قطاع غزة.
التزم بالخط الوطني الذي اتفقت عليه جميع فصائل المقاومة في قطاع غزة، فأصبح حديث منصات التواصل والنشطاء.
ولد حسني المغني، في حي الشجاعية في مدينة غزة في عام 1941، له ولد وست بنات. درس المرحلة الأساسية في مدرسة حطين في حي الشجاعية، ونال دبلوم المعلمين في التربية الرياضية في مدينة غزة عام 1960، ودرجة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في جامعة بيروت العربية عام 1985.
عمل أبو سلمان المغني، كما يعرف حاليا، مدرسا في مصر بين عامي 1960 و1968، ثم مدرسا في الكويت بين عامي 1969 و1992، وبعد عودته إلى فلسطين التحق بالتوجيه السياسي في السلطة الفلسطينية إلى أن تقاعد برتبة عميد عام 2005.
انتمى لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) عام 1968، ونشط في العمل الوطني المؤسسي، فكان أمينا لسر المجلس الأعلى للشباب والرياضة، وعضوا في جمعية المعلمين الفلسطينيين، وعضوا متفرغا في مكتب حركة فتح في الكويت في عام 1982.
وهدم منزله أثناء حرب حجارة السجيل عام 2012، وهدمه مرة أخرى أثناء حرب العصف المأكول عام 2014، وجرفت أرضه الزراعية.
انخرط في العمل العشائري والمجتمعي والوطني عام 2005، وعين منسقا عاما للهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة، التي عقدت ثلاثة مؤتمرات شعبية استهدفت إنهاء الانقسام، وقامت بعدة أنشطة من أجل الحفاظ على السلم الأهلي، والترابط العائلي.
أسس التجمع العشائري من أجل الوحدة الوطنية عام 2018، وكان أحد أعضاء الهيئة القيادية العليا لمسيرات العودة لكسر الحصار عام 2018.
كان صوتا معارضاً لـ”اتفاق أوسلو” الذي يرى بأنه مزق حركة فتح، ودمر حلم تحرير الأرض الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وتحرير القدس، وحاصر غزة، بمساعدة قيادات في السلطة، وهو يعتبره “مؤامرة لإنهاء القضية الفلسطينية”.
يعتقد أن الانقسام الفلسطيني أخطر ما مر على القضية الفلسطينية منذ النكبة، ويعتبر أن الشراكة الوطنية مقدسة، ويدعو السلطة الفلسطينية إلى تحقيق الشراكة الحقيقية والوحدة وإنهاء الانقسام.
المختار أبو سلمان المغني عاش كل أيام بكل تفاصيلها المؤلمة والموجعة، وعانى من الحصار والجوع مع أبناء شعبه، كانت له مواقف واضحة في رفض التهجير من غزة، ومحاولة حماية المساعدات وتوزيعها بعدالة على مستحقيها.
يرفض أبو سلمان المغني الحملة الهوجاء ضد الاقتصاص من العملاء، ويقول بهذا الخصوص في أكثر من تصريح صحافي: “سنلجأ للقانون عندما تستقر أمورنا، لكن في الوقت الحاضر لابد من إقامة الحد”.
ويضيف أن “التعامل مع العملاء والمليشيات التي استغلت حالة الفراغ الأمني خلال الأعوام الماضية كان لا بد منه لمنع انزلاق المجتمع إلى حرب أهلية”، وذكر أن هؤلاء ارتكبوا “جرائم شنيعة خلال الفترة التي غابت فيها مؤسسات الضبط: سرقوا شاحنات المساعدة والمواد التموينية في أوقات الجوع، شكلوا حواجز، أشاعوا الفوضى والقتل، وتعاونوا مع الاحتلال” بحسب تعبيره.
وحول ما إذا كانت العشائر تدعم عمليات إعدام العملاء، رد المغني بأن “العشائر رفعت الغطاء العشائري عن هؤلاء العملاء، وأعلنت عن رفضها تماما لأفعالهم”.
وكان المغني قد رفض سابقا أي دور للعشائر في إدارة قطاع غزة، موضحا “القبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية هي مكون أصيل من مكونات شعبنا الفلسطيني، وقد شكلت سدا منيعا أمام أحد أخطر مخططات العدو، الذي حاول إيجاد بدائل محلية عشائرية موالية له”، وذلك بعد اتصالات إسرائيلية وإقليمية ودولية طالبت العشائر بأن تكون بديلا عن الحكومة في قطاع غزة.