جائزة نوبل والممر الإجباري
لا شك أن هناك معايير وشروطا فنية يجب توافرها في المرشح للحصول على جائزة نوبل، ولا شك أن تلك المعايير والشروط واضحة ومكتوبة، لكن يمكن القول إن جائزة نوبل هي إحدى تجليات الحضارة الغربية وإحدى التعبيرات عنها، ولذلك فإن القيم التي تدافع عنها الجائزة وتشجعها وتنادي بها هي القيم الغربية، ما يعني أن مرجعيتها والمعايير التي تحكم عملها وجوائزها هي القيم الغربية.
وهناك اعتقاد أن الجائزة معنية في ترسيخ وهيمنة تلك القيم والثقافة الغربية لتصبح هي التي تحدد ما هو الصواب وما هو الخطأ.
ولذلك فإن القائمين على الجائزة يضعون القيم الغربية وكل ما تنادي به أو تدعمه وتؤيده على رأس قائمة المواصفات المطلوب توافرها فيمن يرشح لهذه القائمة، حتى لو تكن تلك المواصفات مكتوبة، وعليه فإن عدم التزام أو تأييد أي مرشح للجائزة بتلك القيم أو المقاييس الغربية فإنه لا يمكن أن يرشح للتنافس فضلا أن يحوز تلك الجائزة، خصوصا نوبل للسلام والآداب.
إذًا، فالقبول بالقيم وهيمنة الثقافة الغربية ممر إجباري للحصول على قائمة نوبل، فهل بات القبول بالكيان والاعتراف به وبحقه في الوجود ودعم السلام معه ممرا إجباريا كذلك للحصول على الجائزة العالمية التي يسعى الجميع للحصول عليها؟!!
هذا ما تعكسه تصريحات ومواقف عدد من الذين فازوا بالجائزة، وآخرهم زعيمة المعارضة في فنزويلا التي حازت جائزة نوبل للسلام لعام 2025، والتي كانت تعهدت بنقل سفارة فنزويلا لدى الاحتلال الإسرائيلي إلى القدس إذا وصلت حركتها إلى السلطة!!
وبحسب مكتب مجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو، فإن ماريا كورينا ماتشادو، عبرت عن دعمها للكيان خلال اتصال هاتفي معه بعد حصولها على الجائزة!! فكيف لحاصلة على جائزة نوبل للسلام التعامل مع كيان متهم بالإبادة الجماعية، وقبول الاتصال والتهنئة من مجرم حرب مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم حرب ضد الشعب الفلسطيني في غزة!!