خروقات ضاغطة
الخروقات الضاغطة على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية لاتفاقيات السلام يعد ركيزة أساسية في الاستراتيجية الصهيونية الرامية إلى فرض شروطها في عملية تنفيذ هذه التسويات، وإشعال نيران الحرب الأهلية، ونقل الصراع إلى ساحة الطرف الآخر عبر إيجاد تناقضات مفتعلة بين مكونات النسيج الاجتماعي هنا او هناك.
من هذا المنطلق يمكن قراءة العمليات العسكرية المتصاعدة التي تشنها آلة الحرب الصهيونية على الجبهات المختلفة في محاولة لإبقاء التوتر قائما على عدة اصعدة، وتسويق فكرة مفادها أن القوة المسلحة الغاشمة التي يستخدمها حكام تل أبيب هي من أوجدت هذه التفاهمات والتسويات، وأن حكومة اليمين الفاشي المتطرف التي يتزعمها بنيامين نتنياهو صاحبة اليد العليا بالتناغم مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
التناغم والانسجام بين الإدارة الأمريكية في واشنطن وحكومة نتنياهو في تل أبيب يعتبر العامود الفقري في فرض ما يكاد يكون أشبه بشروط إذعان، ليس على القوى الحية المقاومة للمشروع الصهيوني فحسب، بل أيضاً على الأقطار العربية و الإسلامية الرافضة منطق الهيمنة الأحادية الجانب من قبل حكام تل أبيب التي تسعى جاهدة لإعادة صياغة ورسم خارطة الشرق الأوسط السياسية على نحو لا يبقي طرفا فاعلا مؤثرا في المنطقة برمتها سوى الدويلة العبرية المسخ التي ما كان لها أن تبلغ هذا الحد من التمادي لولا غياب المشروع القومي العربي.
إن إيجاد صيغة تحالف فعالة مؤثرة بين الأقطار العربية و الإسلامية الرافضة للهيمنة الصهيونية بالتحالف والاشتراك مع القوى الدولية ذات المواقف المتوازنة المنصفة نسبيا من الصراع العربي الصهيوني يشكل ضرورة قصوى لا مناص ولا بديل عنها في الوقت الحاضر لكبح جماح المتطرفين في تل ابيب، وإيصال رسالة إليهم مفادها أن العالم يتغير ويتبدل الآن، ويسير نحو نظام عالم جديد متعدد الأقطاب، وهو الأمر الكفيل بإعادة الحقوق المشروعة لشعبنا العربي الحر الأبي في فلسطين، وغيرها من أقطار وطننا الكبير.