اللهم زد في اكتئاب عماد الدين أديب وأمثاله
عبد الله المجالي
بوجه بائس وكئيب قال في تصريحات على قناة “سكاي نيوز عربي”: “أكثر شيء أزعجني وهالني وأصابني باكتئاب هو إعطاء ترامب الضوء الأخضر لحماس أن تستمر في الفترة الانتقالية وإدارة غزة، لترد عليه المذيعة: هي فترة قصيرة. ليرد أديب: فترة قصيرة!! حماس بعد 5 دقائق كانت في كل “حتة” في غزة!! أي سياسي فاهم يطلق النار على قدمه؟!! (يقصد ترامب) أنت تطلق النار على مشروع أنت بدأته لترجع تتخذ قرار بسبب عدم فهمك السياسي لسبب واحد انت عاوز تخلص الموضوع!! جوهر الاتفاق (خطة ترامب) هو إعلان نهاية تيار الإسلام السياسي السني التابع لجماعة الإخوان المسلمين المرتبط بإيران ويستخدم السلاح من أجل تسخين المنطقة ويجر المنطقة إلى صراعات”!!.
هذا كان رد فعل الكاتب والإعلامي المصري عماد الدين أديب على ظهور حماس في المشهد بعد دقائق من إعلان وقف إطلاق النار، وعلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ادعى فيها أنه هو الذي أعطى الضوء الأخضر لحماس لضبط الأمن في القطاع لفترة!!
تصريحات الأستاذ عماد الدين أديب، المعروف بهدوئه واتزانه، تريد ترسيخ الرواية القائلة أن مشكلة المنطقة تنحصر في الإسلام السياسي وبالتحديد جماعة الإخوان المسلمين، لكنها رواية مضللة ولا تقوم على أساس، فالقضية الفلسطينية عمرها أكبر من حماس بل أكبر من جماعة الإخوان، (الشيخ كايد مفلح العبيدات استشهد على أرض فلسطين في عام 1920 عقب وعد بلفور عام 1917 الذي أسس للمشكلة الحقيقية في بلادنا).
الأخطر أن تصريحاته توحي، سواء قصد أم لم يقصد، أن حرب الإبادة التي شنت على قطاع غزة، هي حرب شرعية ضد مجموعة مسلحة مرتبطة بإيران تسعى لتفجير المنطقة، وهي بالمناسبة ذات التصريحات التي يدلي بها مجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو ويبرر بها كل جرائم كيانه في قطاع غزة.
هذا ما كنا نقوله من قبل وهو أن استمرار الحرب الوحشية كل تلك الفترة كان لأن الضوء الأخضر المعطى للكيان من قبل كثيرين حتى في منطقتنا هو للتخلص من حماس، ومع أن العالم كله قد اقتنع أخيرا بأن الكيان كان يستغل هذا الضوء الأخضر لإبادة الشعب الفلسطيني في غزة؛ أطفالا ونساء وشيوخا، إلا أن عديدين في منطقتنا ظل يمنّي النفس بالتخلص من حماس حتى لو كان ثمن ذلك التخلص من الشعب الفلسطيني كله في قطاع غزة.
عماد وأمثاله حزينون لانتهاء الحرب التي خلفت حوالي ربع مليون ضحية من الفلسطينيين معظمهم من الأطفال والنساء، وتركت حوالي 2 مليون فلسطيني بلا سقف يؤيهم بعد أن دمرت بيوتهم، ودمرت كامل البنية التحتية، ودمرت المدارس والجامعات والمستشفيات، وتسببت في حدوث مجاعة وانتشار الأمراض، لأن الحرب لم تقض على حركة حماس!! يبدو أن هؤلاء كانوا يأملون أن تستمر حرب الإبادة هذه حتى تتحقق رغباتهم وأمانيهم.
انتهت الحرب ونهضت حماس واكتئب عماد أديب وأمثاله، فاللهم زد في اكتئابه.