هل تغادر “السلطة” مربع الانتقام إلى تبني مشروع وطني جامع؟
الكرة الآن في مرمى السلطة الفلسطينية في رام الله، فقد جاءها الاعتراف الدولي المتصاعد بالدولة الفلسطينية، وبوقف التهجير الفلسطيني على طبق من ألماس دون أن تبذل فيه أي مجهود يذكر، بل على العكس ساهمت في تأخيره بسلبيتها وعدم قيامها بأي دور حقيقي لحماية شعبها.
والتطور الأهم هو إعلان المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم، أن الحركة “لا تسعى لأن تكون طرفا في أي ترتيبات إدارية أو حكم في اليوم التالي للعدوان على غزة، بل تركز أولا على تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وإعادة إعمار القطاع، وتعزيز الوحدة الوطنية”.
ويفهم من هذا التصريح أنه على السلطة أن تغادر مربع السلبية والحرد والانتقامية وسوء الظن التي لازمتها طيلة فترة الحرب، إلى مربع الوطنية والتحلي بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية اتجاه الشعب الفلسطيني ضمن إطار وطني جامع وبتوافق كل القوى الفلسطينية، وهو المبدأ الذي أصرت المقاومة وفي مقدمتها “حماس” على تثبيته في اتفاق شرم الشيخ الأخير.
على السلطة أن تستثمر حالة العزلة التي تعني منها دولة الاحتلال المارقة والمنبوذة، وأن تسارع إلى كشف جرائمه للعالم في جميع المحافل وعبر المحاكم الدولية والأممية والإقليمية.
وأن تطرح مشروعها الوطني لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية كمنظمة جامعة لجميع مكونات الشعب الفلسطيني وكحركة تحرير وطني فلسطيني تقود نضال هذا الشعب الذي أثبت للعالم بأنه عصي على الهزيمة، ولم تستطيع كل قوى العالم أن تكسر إرادته أو أن تمس كبريائه الوطني.
على السلطة أن تبعد من صفوفها أولا الذين يضعون العصي في عجلة المسيرة الوطنية، وينصبون الفخاخ والكمائن، وأن تضع على الرف الأبدي جميع شخصيات التأزيم والذين تعشش في رؤوسهم أوهام الانتقام والفصائلية البغيضة، وأن تنخرط فورا في الجهد الوطني المشترك لإنقاذ غزة، والمشاركة في إعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني بما يضمن وحدة الصف وبناء نظام سياسي وطني ديمقراطي.
على رئيس السلطة الفلسطينية أن يعلن عن انتخابات رئاسية وبرلمانية وبلدية سريعا من أحل انتخاب قيادات سياسية وتمثيلية وشعبية وبلدية جديدة تعبر عن الواقع الجديد لفلسطين ولشعبها الذي أثبت أنه من أنبل وأشجع وأكرم وأوعى شعوب الأرض، يستحق قيادة سياسية واعية تتحلى بالمسؤولية والشجاعة لإدارة المرحلة المقبلة الحساسة والمصيرية جدا.
وأظن أن على الدول العربية التي هي على تماس مباشر مع القضية الفلسطينية مثل الأردن أن تلعب دورا سياسيا كبيرا في إعادة ترتيب صفوف السلطة الفلسطينية، ودفعها إلى مغادرة مربع السلبية، وتبني مشروع وطني واضح المعالم.