هل تمتد ولاية القوة الدولية الى الضفة الغربية؟
حازم عيّاد
بدر عبد العاطي وزير خارجية مصر قال: لا ترفض مصر نشر قوة دولية، بل تشجعه، لكنها تريد أن تؤخذ بعين الاعتبار عدة مسائل أهمها: تحديد ولاية القوة المذكورة، وأن ترى النور بقرار من مجلس الأمن، مع تعيين وظائفها بشكل واضح تماماً.
عبد العاطي شدد من ناحية أخرى على أن أي وجود دولي في قطاع غزة، سيكون بطبيعته لمدة محدودة أي لفترة انتقالية حسبما يقرره مجلس الأمن، وبحيث يكون هدفه تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من الانتشار في غزة لتأكيد الوحدة العضوية بين الضفة والقطاع.
إجابة عبد العاطي جاءت في معرض سؤال تقدمت به صحيفة الشرق الأوسط اللندنية للوزير حول مشاركة مصر في “قوة الاستقرار الدولي” التي اقترحها دونالد ترامب في خطته، وهي اشتراطات مصرية لا يرجح ان تحظى بدعم او موافقة أميركية وإسرائيلية، ذلك ان إصرار مصر العودة الى مجلس الامن لتشكيل هذه القوة وتحديد ولايتها يعني اشراك كل من روسيا والصين في تحديد مهام القوة ونطاق عملها التي يرجح ان تشمل الضفة الغربية، وهي دعوة تتناقض مع توجهت الإدارة الامريكية لكنها تتوافق مع توجهات القارة الأوروبية التي عبر عنها الألماني بنديكت فرانك المدير التنفيذي لحوار ميونخ للأمن امس خلال لقاء اجراه مع وكالة الشرق بلومبيرغ الأميركية .
وزير خارجية مصر اكد هذه الحقيقة خلال مقابلته التي نشرت امس الاحد في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية بالقول: مستقبلا، لا بد أن يكون هناك وجود لهذه القوة في الضفة الغربية لتأكيد الارتباط العضوي بين الإقليمين، وبذلك فان وزير خارجية مصر يرسم حدود ولاية القوة الجغرافي التي تعمل فيها على نحو يضع نتنياهو والكيان الإسرائيلي برمته في زاوية ضيقة وحرجة لن يقبل نتنياهو المكوث فيها طويلا، وستعمل الإدارة الامريكية الخروج منها بإسقاط المقترح ذاته ان اضطرت الى ذلك، او باستئناف نتنياهو حربه الوحشية ومفاقمة عزلته لتتحول الى عقوبات وحصار يفرضه المجتمع الدولي ويقوض شرعية الكيان على نحو عملي، في مقابل تعزيز وتكريس شرعية المقاومة وحقها في الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه.
الأمور تصبح مزدحمة اكثر وتحتاج لمزيد من التفاوض والنقاش وهي ما تتفق عليه اغلب الدول المنخرطة في النقاش، اذ لا يقتصر الامر على دور مصر والملاحظات المقدمة من قبلها بل امتد الى الاتحاد الأوروبي، بعد ان أعلنت مسؤلة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم الاثنين، أن التكتل القاري الأوروبي يرغب في المشاركة بالسلطة الانتقالية في غزة، بقولها: «نعم، نعتقد أن لأوروبا دوراً كبيراً، وعلينا أن نكون أيضاً جزءاً منه، وتقصد بذلك «مجلس السلام» الذي اعلن ترامب نيته تشكيله للأشراف على الأوضاع في غزة.
تصريحات كايا كالأس فتحت الباب واسعا لدول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي لإصدار بيان مشترك مساء اليوم الاثنين يدعو الكيان الإسرائيلي للأفراج عن أموال المقاصة والتعامل مع سلطة رام الله وعدم تجاهلها، ما يعني ان النقاشات والمفاوضات انتقلت الى الضفة الغربية ولم تعد مقتصرة على قطاع غزة.
الدور التركي اسوة بغيره من الأدوار والأطراف مشارك فعال و طرف في المفاوضات والحوارات التي يصعب على بنيامين نتنياهو القفز عنها دون الدخول بمواجهة مع إدارة الرئيس ترامب، الذي استبق رد حركة المقاومة حماس والفصائل الفلسطينية باتصال مع الرئيس التركي طيب رجب اردوغان لأقناع المقاومة الفلسطينية المضي قدما بالاتفاق، الذي سارع دونالد ترامب للترحيب به والتفاعل معه بمطالبة نتنياهو بوقف اطلاق النار فورا مشيدا في الان ذاته بدور الرئيس التركي اردوغان الذي كان له دور أساسي في الدعوة لعقد لقاء نيويورك لدول الثماني مع ترامب.
تزاد الأمور تعقيدا وكذلك النقاشات حول ما يسمى ( قوة الاستقرار)عندما يتعلق الامر بنزع سلاح المقاومة وإدارة قطاع غزة، ذلك ان وزير خارجية المصري بدر عبد العاطي اكد ان إدارة قطاع غزة “شأن فلسطيني يتم التعامل معه فلسطينياً، مضيفا القول: حركة (حماس) وافقت على خطة الرئيس ترامب وما تتضمنه، وهذا الأمر سيتم التعامل معه في إطار الفلسطيني، تمهيداً لتهيئة الأمور نحو الأفق السياسي الذي لا بد أن يؤدي إلى ولادة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ختاما .. يمكن القول ان ملف التفاوض والتوصل الى اتفاق نهائي لم يعد محصورا او مرتبطا بإرادة نتنياهو وحساباته، فالكلف ستتضاعف في حال تراجع عن الاتفاق او انسحب من المفاوضات، والحلول الممكنة لا تتضمن العودة الى الحرب بل في التخلي عن قوة الاستقرار والاشراف الدولي وتوني بلير المشؤوم، وتأجيل ملف سلاح المقاومة الى حين حسم ملف الدولة، وهي أمور يستطيع نتنياهو تأجيلها ولكنه لا يستطيع القفز عليها بالعودة الى الحرب، التي ستقوده الى عزلة وحصار مضاعف من المجتمع الدول وعلى راسهم الحلفاء والشركاء قبل الأعداء.