رد “حماس” في الميزان
بينما كان الجميع يهجون خطة ترامب، وبرأيي أن كل ما قيل في ذلك صحيح، إلا أن حركة حماس تبين أنها كانت تنظر للمسألة من زاوية أخرى، وهي ذات الزاوية التي أراد العدو استغلالها لنزع استسلام مخز من الحركة.
تلك الزاوية هي غرور ونرجسية سيد البيت الأبيض دونالد ترامب، وحلمه بالحصول على جائزة نوبل للسلام، وقد بدا الأمر وكأنه صراع من نوع آخر، فبرغم أن كل الموازين في هذا الصراع تميل لصالح العدو تماما كما هي في الصراع المسلح، إلا أن حماس، وكما استخدمت ما لديها من إمكانيات عسكرية ضئيلة بذكاء وحرفية وصمدت لمدة عامين، فقد استخدمت ما تملكه من إمكانيات بسيطة جدا لإدارة صراع عنوانه “غرور ونرجسية ترامب”.
وعلى ما يبدو فإن حماس فككت خطة ترامب، ولم تتعامل معها كقطعة واحدة، وراهنت على النقطة الأكثر جذبا لغرور ونرجسية القابع في البيت الأبيض، وهي إطلاق الأسرى الصهاينة، وهي خطوة يمكن أن تقربه من حلمه بجائزة نوبل.
كانت تلك مراهنة من حماس، وقد نجحت تلك المراهنة، مبدئيا، بعد ترحيب ترامب بردها، لكن هذا لا يعني أن الأمور قد حسمت، وأن الحرب قد توقفت؛ فترامب شخصية متقلبة، ولا يمكن الوثوق بها أو توقع ردات فعلها، ولذلك فإن كل ما حصل هو أن حماس استطاعت تجنب فخ خطة ترامب، كما استطاعت تجنب فخاخ سابقة نصبها مجرم الحرب المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.
لكن رهان حماس يبقى محفوفا بالمخاطر، فما زال التخوف من غدر ترامب قائما بعد أن يحصل على الأسرى الصهاينة، وقد حصل مثل هذا من قبل، وهنا يأتي دور الدول العربية والإسلامية الثماني التي رحبت سابقا بخطة ترامب، وفي القلب منهم الوسطاء الثلاثة (قطر مصر وتركيا)، لإسناد موقف الحركة، وتوفير ضمانات حقيقية لعدم تغيير ترامب لرأيه بعد استعادة الأسرى الصهاينة، وسحب الورقة القوية التي بيد حماس، ليعطي الضوء الأخضر مجددا لمجرم الحرب نتنياهو لاستئناف حرب الإبادة والتطهير العرقي، لجر الحركة مجددا للبنود الأخرى من الخطة.