خطة ترامب تشرعن استخدام التجويع سلاحاً
يمكن أن يقال الكثير عن مساوئ ومخاطر خطة ترامب نتنياهو لوقف الحرب في غزة، ولعل ما كتبه مدير عام مركز الزيتونة للدراسات الدكتور محسن صالح يلخص ذلك: “احتلال إسرائيلي مقنّع.. وصاية أمريكية دولية.. نزع للشرعية ومحو للهوية الفلسطينية.. تصفية المقاومة باتجاه تصفية القضية الفلسطينية”.
على أن مخاطر الخطة لا تقف عند حدود القضية الفلسطينية ودفنها لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم على أرضهم، وإنما يتعدى ذلك إلى مخاطر على القانون الدولي الإنساني ذاته.
اليوم يؤكد رئيس الولايات المتحدة في إعلان رسمي صادر عن البيت الأبيض أن تصريحات وسلوك قادة الكيان التي أدت إلى حدوث مجاعة باعتراف الأمم المتحدة هو أمر شرعي ولا غبار عليه.
تنص الخطة في بندها السابع على أنه “فور قبول هذا الاتفاق، سيتمّ فورا إدخال مساعدات كاملة إلى قطاع غزة… بما في ذلك إعادة تأهيل البنى التحتية (المياه والكهرباء والصرف الصحي)، وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز..”.
وبذلك فإن الخطة تربط بشكل لا لبس فيه دخول المساعدات بالإفراج عن الأسرى الصهاينة ونزع سلاح المقاومة، وهو ما يعني ضمنا أن عدم الإفراج عن الأسرى الصهاينة وعدم موافقة المقاومة على نزع سلاحها سيعني استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الإنسانية الكافية للقطاع.
إن هذا الربط يعطي الشرعية لما قام به الكيان من إجراءات أدت إلى منع دخول المساعدات وحدوث مجاعة، ما يعني شرعنة استخدام تجويع المدنيين سلاحا لتحقيق أهداف سياسية، وهو أمر مخالف لجميع الأعراف والقوانين الدولية، كما يخالف بشكل صريح اتفاقيات جنيف.
إن خطة ترامب تعد سابقة خطيرة، وخرقاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، وعلى الدول والمنظمات الحذر من تبني هذه الخطة التي تنتهك أبسط حقوق الإنسان.
لقد استطاع الكيان ربط المساعدات الإنسانية بتحقيق أهدافه من العدوان على غزة، ولم يعد الحديث عن المساعدات الإنسانية إلا مقرونا بتوقيع هدنة؛ سواء مؤقتة أو دائمة، ما يعد انتهاكا صارخا للقانون الدولي. لكن الجديد هذه المرة هو شرعنة سلوك الكيان من خلال وثيقة رسمية صادرة عن أقوى دولة في العالم والتي من المفروض أن تكون هي حامية القانون الدولي.
إن حق المدنيين في غزة في الحصول على المساعدات وحمايتهم من القصف وحماية المستشفيات والمدارس والبنى التحتية المدنية هو حق يكفله القانون الدولي ولا يجوز ربطه بأي اشتراطات، وحتى مع استمرار الحرب فإن القانون الدولي يؤكد على استمرار هذا الحق.