وصفة لتخليص الكيان من صداع عمره 60 عاماً
لم أجد وصفا أفضل من ذلك الوصف لأصف به الخطة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على قطاع غزة، فهي وصفة مثالية لتخليص الكيان من صداع عمره أكثر من 55 عاما، حيث طالما تمنى قادة الكيان أن يصحو ويجد أن البحر ابتلع غزة!
أول بند في الخطة هو “ستكون غزة منطقة خالية من “التطرف والإرهاب،” لا تشكل تهديدًا لجيرانها. وبعيدا عن أن هذا ترجمة حرفية لأهداف المجرم المطلوب للمحكمة الجنائية بنيامين نتنياهو من حرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة، فهو ترجمة حرفية لأن لا يشكل القطاع أي صداع للكيان وبضمانات دولية وعربية.
بحسب الخطة سينتقل قطاع غزة إلى وصاية كل من تاجر العقارات السيد دونالد ترامب وبطرس الناسك ومجرم حرب العراق السيد توني بلير.
سيشرف هذان الشخصان ليس على بناء قطاع غزة، بل على بناء الإنسان الفلسطيني في غزة، وهذا هو الأخطر وهو لب الخطة وهدفها الرئيسي.
سيعمل ما يسمى “مجلس السلام” الذي يرأسه ترامب ويشرف عليه بلير بشكل مباشر على إعادة بناء الإنسان الفلسطيني، بمعنى آخر إجراء عملية “غسيل دماغ” للإنسان الفلسطيني وإعادة تعريف من هو العدو ومن هو الصديق.
سيشرف هذا المجلس على المناهج والمساجد، وسيستهدف كل منابع التربية التي تحث على مقاومة المحتل، تحت شعار محاربة “التطرف والإرهاب” كما ورد في الخطة.
باختصار ستصبح غزة محمية يديرها بطرس الناسك السيد بلير، وسيضمن أن لا تشكل هذه المحمية تهديدا للكيان من أي نوع، وسيضمن أن يخلص الكيان من هذا الصداع.
في الخطة الكثير مما يقال، ليس أقله أنها لم تحمّل الكيان أي مسؤولية عن كل تلك الجرائم الفظيعة التي ارتكبها في قطاع غزة، بل إنها بمجملها وبمضمونها حمّلت الفلسطينيين ممثلين بالمقاومة هذه المسؤولية، وعليه فإن موافقة الكيان عليها ستقدم وكأنها تنازل كبير يستحق عليه الثناء والشكر والعرفان من الجميع، وهذا الشكر يتمثل بنسيان كل تلك الجرائم وطيها، وتقديم الكيان كحمل وديع يسعى للسلام والتعايش مع جيرانه، ولينسف ذلك كل الرواية التي جعلت العالم كله ينتفض ضد هذا الكيان المجرم.