تحذير زامير يؤكد نجاح المقاومة في استنزاف جيش الاحتلال
السبيل – خاص
في تطور يعكس التوترات الداخلية في “إسرائيل”، كشفت تقارير إعلامية عبرية أن رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، قدم مذكرة سرية مباشرة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، محذراً من الهجوم العسكري على مدينة غزة.
ووفقاً لصحيفتي “تايمز أوف إسرائيل” و”يديعوت أحرونوت”، أكد زامير أن العملية تفتقر إلى “نهاية سياسية” واضحة، مما يعرض الرهائن والجنود للخطر، وأن الجنود يعودون إلى المواقع نفسها دون هدف سياسي مع رفض “إسرائيل” إيجاد بديل لحركة حماس في القطاع.
وأثارت التسريبات ردود فعل غاضبة من أهالي الجنود، الذين وصفوا الحرب بـ”العبثية”، مطالبين بوقفها فوراً، فيما يأتي هذا التحذير قبيل لقاء محتمل بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة مقترحات لإنهاء النزاع.
صمود المقاومة
من الناحية العسكرية؛ يبرز تحذير زامير فشلاً استراتيجياً واضحاً في العمليات الإسرائيلية، حيث يعترف بأن تكرار العودة إلى المناطق ذاتها دون تقدم يعكس نجاح المقاومة الفلسطينية في استنزاف قوات الاحتلال.
ويؤكد هذا الواقع أن استراتيجيات المقاومة، مثل الدفاع المتحرك والاستفادة من الأنفاق والكمائن، قد أبطلت التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، مما يجعل كل هجوم مكلفاً بشرياً ومادياً.
كما يشير التحذير إلى تدهور وضع الرهائن، الذي يعزز من قوة المقاومة في التفاوض، إذ تحول احتجازهم إلى أداة ضغط تحول دون تصعيد الاحتلال دون حساب الخسائر.
ويعكس هذا الاعتراف الداخلي كيف أن المقاومة، رغم الضغط الشديد، حافظت على تنظيمها وفعاليتها، مما قد يؤدي إلى انهيار معنويات جيش الاحتلال إذا استمرت الحرب دون خطة خروج واضحة، كما حذر زامير نفسه من مخاطر “الانجرار إلى احتلال عسكري شامل”.
انقسام داخلي يعزز شرعية المقاومة
سياسياً؛ يكشف التقرير عن تصدع عميق في الصفوف الإسرائيلية، حيث يتحدى زامير سياسات نتنياهو علناً، مما يضعف الحكومة، ويبرز فشلها في تقديم رؤية سياسية بعد الحرب، حيث إن الاعتراف بعدم وجود “نهاية سياسية” ورفض إيجاد بديل لحركة حماس؛ يعني ضمناً أن المقاومة أصبحت الواقع السياسي الوحيد في غزة، والقادرة على الحكم والصمود رغم الحصار، مما يجبر الاحتلال على الاعتراف بشرعيتها كشريك تفاوضي.
وتشير ردود الفعل الغاضبة من أهالي الجنود، الذين يرون في الحرب “موتاً بدون هدف” إلى تراجع الدعم الداخلي، وقد تؤدي إلى احتجاجات تضعف الجبهة الداخلية، مما يمنح المقاومة فرصة لتعزيز دعمها الشعبي والدولي.
وعلى الصعيد الدولي؛ يعزز هذا التحذير الضغوط الأمريكية والأممية لوقف النزاع، خاصة مع تصاعد المخاوف من كارثة إنسانية، مما يفتح أبواباً لصفقات تفاوضية؛ تفيد المقاومة، وتفرض تنازلات على الاحتلال.
وختاما؛ يمثل هذا التحذير دليلاً على أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تحويل الصراع إلى حرب استنزاف طويلة، تضعف الاحتلال عسكرياً وسياسياً، وتعزز فرص تحقيق أهدافها في التحرير والاستقلال.