الدولة الفلسطينية حق وليست مكافأة
أكدت خطابات عدة في الجمعية العامة على حقيقة مفادها أن إقامة الدولة الفلسطينية وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني حق أصيل وليس مكافأة أو منة من أحد.
يعني هذا باختصار أن لا يجب أن يكون هناك أي اشتراطات لحصول الفلسطينيين على تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم على أرضهم، ولا يجب أن يكون أي اختبارات على الشعب الفلسطيني أن يخوضها ليثبت أنه مؤهل لإقامة الدولة الفلسطينية.
بيد أن هذه الحقيقة تم دفنها عمدا، وبات العالم بما فيه العرب والفلسطينيون يقرون ضمنا بأن على الفلسطينيين إثبات أنهم مؤهلون لممارسة حقهم في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم.
إن ما يسمى “حل الدولتين” هو في حقيقته إقرار بوجود اشتراطات وإقرار أن على الفلسطينيين إثبات حسن النية تجاه الكيان المحتل.
إن ما يسمى “حل الدولتين” هو في حقيقته ربط للدولة الفلسطينية الموعودة بأمن دولة الكيان وسلامته، وأن على الدولة الموعودة أن لا تشكل أي خطر على هذا الكيان من أي نوع، أما من يحدد أن تلك الدولة تشكل تهديدا أم لا هو الكيان ذاته، ولذلك فإن الولايات المتحدة على سبيل المثال، تشترط أن لا تقوم الدولة الفلسطينية إلا من خلال التفاوض المباشر مع الكيان وصولا إلى موافقته وإقراره بشكل تلك الدولة وحدودها وصلاحياتها!! وهو موقف يكاد يتشابه مع مواقف عديد من الدول الغربية، حتى تلك التي اعترفت مؤخرا بالدولة الفلسطينية.
أكثر من ذلك فهناك شبه تواطؤ على نوع الفلسطيني الذي يجب أن يحكم تلك الدولة العتيدة، فليس كل فلسطيني له الحق في الترشح لإدارة وحكم تلك الدولة، فهناك اشتراطات على ذلك الفلسطيني أن يحققها!! وهي ليست من نوع تلك الاشتراطات التي يشترطها أي دستور في العالم؛ من حيث أن يكون مواطنا فلسطينيا بعمر لا يقل عن كذا سنة، وأن لا يكون محكوما بجناية مخلة بالشرف. بل هناك شرط لا يوجد في أي دستور لدولة ذات سيادة في العالم، وهو أن يقر ذلك الفلسطيني بحق كيان آخر بالوجود!!