عصر ترامب الذهبي يطيح بالدولار الورقي
حازم عيّاد
الأسواق أول من صوت على خطاب ترامب الأممي بشراء محموم للذهب، مهرولة نحو مزيد من التحوط، عاكسه تراجع الثقة بالقيادة الامريكية التي زعم ترامب انها تعيش عصرها الذهبي في اميركا.
عصر ترامب ذهبي بالمعنى الحقيقي لا المجازي اذ يكاد ينهي عصر الدولار، فالذهب لم يتوقف عن الصعود في حين لم يتوقف الدولار عن النزيف و الهبوط، اذ فقد 11% من قيمته خلال الأشهر الست الماضية في حين تجاوز الذهب حاجز 3800 دولار يوم اول امس ، محققا بذلك قفزة ترمبية جديدة بلغت 44% زيادة منذ فوز ترامب بمنصب الرئاسة في نوفمبر من العام الفائت2024.
انعدام الثقة بالقيادة السياسية والاقتصاد الأمريكي أشار اليه جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم امس عندما قال: لا يوجد مسار للسياسة يخلو من المخاطر المستقبلية، جاء ذلك في تعليقه على حال انعدام اليقين لدى صانعي السياسات خصوصا الاقتصادية في الولايات المتحدة، وجيروم باول يكون بذلك قد دق ناقوس الخطر من ركود تضخمي يطيح بالاقتصاد الأمريكي ويعمق ازمته بعد ان اكدت المؤشرات على ان معدلات التوظيف للشهر الفائت بلغت 22 الف وظيفة بعد ان كان المتوقع 100الف وظيفة.
ما هو مؤكد اليوم السياسات المالية ممثلة بالفائدة والسندات والمضاربات التي يتصارع عليها ترامب مع رئيس الفيدرالي باول لن تعالج ازمة الولايات المتحدة التي تعاني من تراجع الإنتاج لحساب المضاربات المالية، فهيمنة السياسات المالية أصبحت السم القاتل للاقتصاد الأمريكي ومنسوب هذا السم ارتفع في شرايين الاقتصاد الأمريكي اليوم حد ادخلها في مديونية تاريخية و ركود تضخمي جمع بين ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع الأسعار والكلف والاهم اغلاق حكومي مرتقب.
انعدم اليقين وفقدان الثقة لم يقتصر على الاقتصاد الأمريكي اذ يقترن بل ويعد نتيجة مباشرة لانعدام اليقين والثقة بالسياسة و القيادة السياسية الامريكية التي فجرت الصراعات مع اغلب دول العالم تحت عناوين مختلفة بعضها اقتصادي، وأخرى سياسية، والأخطر ايدولوجية عقائدية بحته، وهي عناوين برزت في خطاب دونالد ترامب الذي فاقم ازمة الثقة لدى الأسواق الاقتصادية ولدى الدول الشريكة والمنافسة.
في الختام.. كرر ترامب نفسه وعمق عزلته وعزلة اميركا بخطاب طويل لا جديد فيه سوى الحديث عن خسارته عقد لترميم مبنى الأمم المتحدة متهما القائمين عليها بالفساد، خطاب تحدث فيه عن عصر ذهبي لأميركا في حين يتحدث مدير الاحتياطي عن ركود تضخمي، تحدث فيه عن السلام، في حين تصاعدت الصراعات في عهده، تحدث فيه عن دعم أوكرانيا في حين يقوم زير خارجيته روبيو بدعوة الرئيس الاوكراني فلوديمير زيلنسكي لتقديم تنازلات لروسيا قبل دخول ترامب لالقاء خطابه، خطاب نزع ما تبقى من مصداقية وثقة بالقيادة الامريكية لدى الحلفاء والشركاء قبل الخصوم والاعداء المتحفزين للتغير باستعدادات واضحة للعيان في الصين وروسيا والبرازيل وفي أعماق أوروبا القلقة من نزعة العزلة التي عكسها خطاب ترامب.