عملية الكرامة والتعاطي الرسمي
حمّل الإرهابي المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو الأردن المسؤولية عن عملية الكرامة التي نفذها سائق أردني على معبر الكرامةK وأسفرت عن مقتل جنديين صهيونيين، وذلك خلال جلسة لحكومته بحسب إعلام عبري.
ورغم أن ذلك لا يعتبر موقفا رسميا، وإنما مجرد مداخلة خلال جلسة حكومية، إلا أن تسريب ذلك لوسائل الإعلام يعكس مزيدا من التوتر في العلاقة بين عمّان وتل أبيب، وربما يعكس الغضب الصهيوني المتزايد تجاه المواقف الأردنية إزاء الأحداث في فلسطين المحتلة والإقليمK وربما تستبطن تلك التصريحات تهديدات للمملكة.
الموقف الرسمي كان واضحا، فقد أدان العمليةK واعتبرها خرقًا للقانونK وتعريضًا لمصالح الأردن وقدرته على إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة للأذى.
هذا الموقف ينسجم مع التزامات الجانب الرسمي القانونية، وربما قد تؤدي العملية فعلا إلى عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وهي المساعدات التي تتعرض أصلا إلى أنواع شتى من العراقيل الصهيونية حتى قبل العملية، فقد أعلنت الهيئة الخيرية الهاشمية الأسبوع الماضي أن 35 شاحنة من أصل 120 دخلت قطاع غزة خلال أسبوع، ناهيك عن الصعوبات التي يجدها السائقون في الطريق من قبل المستوطنين الصهاينة. مع العلم أن قطاع غزة يحتاج إلى حوالي 600 شاحنة يوما!!
ومع ذلك فإن هذا الموقف الرسمي المعلن لا بد أن يقابله موقف غير معلن يصل بصراحة إلى الطرف الآخر، وهو أن الأردن يرفض رفضا قاطعا استغلال هذه الحوادث، وأن من يتحمل المسؤولية عنها هو الوحشية الصهيونية واستمرار حرب الإبادة في غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية والانتهاكات السافرة للمقدسات في القدس الشريف والتصريحات العدائية العلنية للمملكة.
لا أشك في قوة الموقف والمنطق الأردني، لكننا نحذر من أي اعتذار أو ضعف أو تعهدات، لأي كان بأن مثل تلك الحوادث لن تتكرر، يمكن أن يفهم منها أننا نتحمل مسؤولية مثل هذه الأعمال.
إن خطورة موقف ضعيف كهذا يضعنا في خانة من يتحمل المسؤولية، ويعطي الذريعة للصهاينة للرد. والجميع يعلم أن السلطات الأمنية لن تستطيع مهما أوتيت من قوة أن تمنع مثل تلك الحوادث مع استمرار حرب الإبادة والتطهير العرقي في فلسطين والتصريحات العدائية تجاه البلد.
ومع الأخذ بالاعتبار الحسابات السياسية والقانونية التي تحكم الموقف الرسمي، فعلى الحكومة أيضا أن تأخذ بالاعتبار الموقف الشعبي، وعليها أن لا تصادم المشاعر الشعبية التي تعلي من شأن مثل تلك العمليات وتعتبرها ردا طبيعيا على جرائم وغطرسة العدو في فلسطين والإقليم.