الأردن بعد قمة الدوحة
لا أعتقد أن الأردن بات بعد قمة الدوحة بات أكثر أمنا أو اطمئنانا، بل ربما بات أكثر قلقا. فالقمة العربية الإسلامية في الدوحة فشلت في اتخاذ أي إجراء عملي يمكن أن يردع العدو الصهيوني عن ارتكاب أي حماقة ضد أي دولة عربية حتى لو كانت تقيم معها علاقات دبلوماسية وعضوا فاعلا في نادي أصدقاء الولايات المتحدة.
الأردن يدرك خطورة الجريمة التي ارتكبها العدو في الدوحة، ويدرك المدى الذي وصل إليه الإجرام الصهيوني في غزة والضفة والقدس، ولذلك فقد طالب بإجراءات عملية رادعة.
لقد كانت كلمة الملك عبد الله الثاني في القمة واضحة، فقد طالب الدول العربية والإسلامية بمراجعة كل أدوات العمل المشترك، لمواجهة خطر حكومة مجرم الحرب المطلوب للجنائية الدولية بنيامين نتنياهو المتطرفة.
لقد طالب الملك بوضوح بأن تخرج القمة بقرارات عملية لمواجهة الخطر، ولوقف الحرب على غزة، ولمنع تهجير الشعب الفلسطيني، ولحماية القدس ومقدساتها، ولحماية الأمن العربي المشترك، ومصالح النظام العربي ومستقبله.
للأسف فقد فشلت القمة في إقرار أي إجراء عملي في هذا الصدد.
باستثناء التضامن الدولي لم تحصل على أي إجراءات لحمايتها، واكتفت القمة بالقول إن الدول العربية والإسلامية تؤكد “الوقوف مع دولة قطر في كل ما تتخذه من خطوات وتدابير للرد على هذا العدوان الإسرائيلي الغادر”، لحماية أمنها وسيادتها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وفق ما كفله لها ميثاق الأمم المتحدة.
في المقابل قد يجد الأردن بعض السلوى، فرغم أن بيان القمة كان أقل من المأمول، إلا أنه يعتبر متقدما على بيانات القمم السابقة، فلأول مرة تدعو القمة لفرض عقوبات على الكيان، ولأول مرة تدعو القمة العربية الإسلامية لتعليق تزويد الكيان بالأسلحة والذخائر والمواد العسكرية أو نقلها أو عبورها، بما في ذلك المواد ذات الاستخدام المزدوج. ولأول مرة تدعو القمة لمراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الكيان، ومباشرة الإجراءات القانونية ضده. ولأول مرة تدعو القمة لتنسيق الجهود الرامية إلى تعليق عضوية الكيان في الأمم المتحدة.
لكن تبقى تلك القرارات في باب الدعوة غير الملزمة، كما لم تضع القمة أي آليات لتنفيذها، ما يجعلها مجرد إجراءات فردية غير جماعية ما يضعف تأثيرها.
باختصار لم ترسل القمة أي رسالة رادعة للكيان، ما قد يضع الأردن في مأزق، وهو الذي يتعرض لتحديات صهيونية متزايدة خصوصا في ملفي الضفة الغربية والقدس.