الأخبار

الناس تترقب!!

سبتمبر 14, 2025 4:06 م

ربما لم تحظ قمة عربية بهذا الاهتمام والترقب الشعبي منذ عقود كالقمة المنتظرة في قطر غدا. وحتى القمة العربية الإسلامية التي عقدت في تشرين الثاني 2023 عقب العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ورغم ضخامة الحدث الذي عقدت من أجله، لم تكن هناك توقعات كبيرة باتخاذ مواقف غير معتادة.

تأتي قمة الدوحة غدا في ظرف استثنائي، رغم أن كل الظروف والأحداث التي تمر على الأمة منذ عامين ينطبق عليها وصف الاستثنائية، فقد كشر الكيان عن أنيابه كما لم يفعل من قبل، وتوسع في عدوانه كما لم يتوسع من قبل، ووصلت عربدته وعنجهيته إلى حدود لم تصلها من قبل، وباتت كل عواصم الإقليم تحت التهديد حتى تلك التي تعد حليفا قويا للولايات المتحدة.

الاعتداء الصهيوني على قطر لم يختبر نوايا الكيان فقط، بل يختبر نوايا واشنطن تجاه حلفائها في المنطقة، فقطر صنفت في عام 2022 من قبل واشنطن حليفا رئيسيا للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو، وهو التصنيف الذي تمنحه حكومة الولايات المتحدة الأمريكية للحلفاء المقربين الذين لديهم علاقات عمل إستراتيجية مع القوات المسلحة الأمريكية ولكنهم ليسوا أعضاء في حلف الناتو، وبالمناسبة هو ذات التصنيف الذي تحظى به عدد من الدول العربية بينها الأردن والبحرين والكويت ومصر والمغرب. فالولايات المتحدة تقف في قفص الاتهام؛ فهي إذا كانت تعلم بالاعتداء مسبقا فهذا يعني أنها دمرت كل أسس التحالف بينها وبين دول المنطقة، وإذا لم تكن تعلم ولم تستطع التصدي للعدوان فإنها تكون غير جديرة بأن تكون حليفا موثوقا قادرا على حماية دول المنطقة.

المقاربة الجديدة وضعت الدول العربية، خصوصا ما يسمى دول الاعتدال، أو بالأحرى الدول الحليفة للولايات المتحدة في مأزق كبير، ورغم أننا لا نعلم حتى الآن توجهات تلك الدول وكيف ستتعامل مع الواقع الجديد، إلا أن كافة المحللين وحتى السياسيين السابقين، آخرهم وزير الخارجية القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، يدعون لأن تتخذ القمة إجراءات عملية صارمة تردع الكيان من التمادي، وهذا تحد تواجهه كل الدول المجتمعة غدا في الدوحة.

إن تأخر القمة العربية أسبوعا كاملا يمكن أن يحمل دلالتين متناقضتين، فمن جهة يمكن القول إن هذا التأخير ضروري لبلورة موقف قوي موحد، ومن جهة فإن هذا التأخير يمكن أن يبرد المسألة ويترك مجالا للولايات المتحدة لممارسة ضغوطها وخداعها، ويجب أن لا ننسَ الخديعة التي وقع بها الإيرانيون عقب اغتيال رئيس حركة حماس الشهيد إسماعيل هنية في طهران، حيث أرسلوا رسائل غير مباشرة بأن عدم رد طهران على الاغتيال يمكن أن يساعد في إنجاح مفاوضات وقف إطلاق النار، فيما أن ما حصل كان عكس ذلك تماما.

بالفعل فزعماء الدول العربية أمام لحظة تاريخية، والشعوب العربية كلها تترقب وتنتظر ما ستسفر عنه القمة، فهل يفعلها الزعماء؟!!

مواضيع ذات صلة
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية

يونيو 22, 2026 11:21 م

حازم عيّاد اشاد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري احمد الشرع من بوابة القدرة على مواجهة حزب الله واحتوائه في...
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات

يونيو 22, 2026 9:20 م

عامر أبو عرفة لم يكن ذلك الاعتقال الأول في حياتي، فقد عرفت السجون من قبل، وعرفت زنازينها وأبوابها الحديدية وأيامها...
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل

يونيو 22, 2026 7:50 م

عبد الله المجالي عشرات التقارير التي توثق كم الانتهاكات الهائل في حق الأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان. انتهاكات يندى لها...
الزرقاء المظلومة
الزرقاء المظلومة

يونيو 21, 2026 8:54 م

  عبد الله المجالي كانت مشكلة الزرقاء الأساسية أنه لا أحد فيها يشعر بانتمائه إليها، إلا ما رحم ربي. لا...
غاب وجاب!
غاب وجاب!

يونيو 20, 2026 9:14 م

عبد الله المجالي لقد حقق الرئيس الأعظم في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية النصر الأعظم في تاريخ البلاد الممتد منذ ما...
“الجنون بيد ترامب”
“الجنون بيد ترامب”

يونيو 20, 2026 2:45 م

  المقدمة جاء في كتاب “المُقسِّم” (The Divider)، الذي يُعدّ من التوثيقات السردية لفترة رئاسة دونالد ترامب الأولى، مشهدٌ كاشف:...