نهاية الوساطة المصرية .. ماذا تعني للأردن
نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت خبر عن مكتب رئيس وزراء الاحتلال نتنياهو يهدد فيه بتعليق صفقة الغاز مع مصر بحجة خرق القاهرة اتفاق كامب ديفيد، في الآن ذاته طالب الاحتلال القاهرة بفتح معبر رفح على نحو يسمح بمغادرة الفلسطينيين من قطاع غزة متهما مصر بإعاقة الفلسطينيين عن ممارسة حقهم بالتنقل الطوعي.
استفزاز رد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم السبت بالقول: إن الحديث عن هجرة طوعية للفلسطينيين هراء، وأن مصر والأردن والدول العربية ترفض تهجير الفلسطينيين وضم الضفة الغربية.
عبد العاطي طالب الكيان الإسرائيلي الاستجابة لصفقة ويتكوف لوقف إطلاق النار واتهم الاحتلال بتجويع الفلسطينيين.
اللغة الجديدة المتداولة بين القاهرة والكيان توحي بأن الوساطة المصرية لم تعد ذات معنى بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، الذي طالب في وقت سابق بنقل مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الاسرى من القاهرة والدوحة الى مكان اخر، فالكيان الإسرائيلي لم يعد يرى في القاهرة وسيطا بل طرفا في الازمة يحتاج الى وسطاء للتعامل معه.
أبو ظبي ولإغلاق الباب أمام الشائعات أعلنت بأنها ستنسحب من الاتفاقات الابراهيمية في حال ضم الضفة وأشارت اليوم السبت الى تضامنها مع القاهرة وعمّان في الرد على التهديدات الإسرائيلية بتهجير الفلسطينيين، ذلك لا يعني أن الاحتلال لم ينقل المفاوضات بعيدا عن القاهرة والدوحة بعد أن التقى المبعوث الأمريكي ويتكوف بوفد قطري في العاصمة الفرنسية باريس.
الكيان الإسرائيلي ومن خلفة اميركا تعيد صياغة المشهد الإقليمي على نحو يفضي لنقل ازمة الكيان الى دول الجوار بما فيها الأردن ومصر، فالقاهرة لم تعد بهذا المعنى وسيطا بل طرف والتفاوض مع القاهرة يمكن أن يفضى لإعادة التفاوض على بنود كامب ديفيد التي قد تقف عائق امام مشروع التهجير الإسرائيلي.
مرة أخرى تمثل القاهرة نقطة الارتكاز بالنسبة للأردن لتدعيم سياساته الرافضة للتهجير والضم، ما دفع وزير الاتصال محمد المومني مساء اليوم السبت للتذكير بالموقف الأردني من التهجير والضم، معتبرا الحرب نتيجة طبيعية حال المضي قدم بتهجير الفلسطينيين، اذ قال المومني في منشور له السبت على صفحته الرسمية على منصة “إكس”، إن الأردن يقف ضمن جبهة عربية واحدة، في رفض التهجير.
في المحصلة النهائية فإن النشاط العسكري والدبلوماسي الأمريكي والإسرائيلي يوحي بأن الإدارة الأمريكية والكيان ذاهبان نحو هندسة الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة بل وإعادة تشكيل وهندسة اتفاقات السلام الأمريكي كامب ديفيد ووادي عربة وفقا لمتطلبات المرحلة الجديدة، ما يعني أن الأردن ومصر تحديدا على وشك أن تدخلا في مساومات واحتكاكات عنيفة مع الاحتلال تتحول بموجبها القاهرة شيئا فشيئا من وسيط الى طرف في المفاوضات الدائرة حول غزة والضفة الغربية.