ترامب يتهم الصين وروسيا بالتآمر.. و”الكرملين”: هذه دعابة
بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مثل الطالب المشاغب الذي خرج من غرفة الصف، وعوقب بالوقوف في الممر رافعا يديه وقدمه اليمنى، وهو يراقب من بعيد لقاء قمة منظمة شنغهاي الذي عقد في الصين.
وبدا ترامب باكيا، مثل طفل مدلل وفاسد وهو يشاهد الرئيس الصيني شي جين بينغ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون الموجودين في بكين لحضور عرض عسكري ضخم إحياء لذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية.
ترامب كتب في منشور على منصته “تروث سوشال” للتواصل الاجتماعي” مخاطبا الرئيس الصيني بنبرة ساخرة: “أرجو منكم إبلاغ أطيب تحياتي لفلاديمير بوتين وكيم جونغ-أون بينما تتآمرون ضد الولايات المتحدة”.
الكرملين أعرب عن أمله في أن يكون منشور ترامب قد صدر “من باب الدعابة”، مضيفا: “نأمل ألا يُؤخذ هذا المنشور على محمل الجد، وأن يكون مجرد تندر كما يبدو”.
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون التي شارك زعماؤها في العرض العسكري الصيني 10 دول أعضاء هي: الصين والهند وروسيا وباكستان وإيران وكازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروس، و16 دولة بصفة مراقب أو شريك، وتمثّل قرابة نصف سكان العالم.
وتقدم نفسها على أنها قوة موازنة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وتضم بلدانها كميات كبيرة من مصادر الطاقة.
الواقع أن دول منظمة شنغهاي لم تطرح نفسها كنوع من الاستعراض السياسي، فقد ظهرت كنوع من الخروج عن منظومة القطب الأوحد إلى منظومة متعددة الأقطاب، وهو ما أثار نقاشا واسعا حول تداعياتها على الشرق الأوسط، والعلاقات الدولية، ومستقبل التوازنات الاقتصادية والأمنية.
وسبق أن وجه بوتين وجين بينغ رسائل حادة إلى الغرب، متهمين واشنطن وحلفاءها بمحاولة فرض إرادة أحادية على العالم.
قدرة منظمة شنغهاي على التماسك طيلة أكثر من 25 عاما مكنتها من تجاوز فكرة التعاون الاقتصادي فقط، لتصبح إطارا أمينا وسياسيا بامتياز، حيث تجمع بين قوى كبرى مثل الصين وروسيا، إلى جانب دول صاعدة كالهند وإيران وباكستان.
وهو ما يغري دولا أخرى للانضمام إليها وسط اهتمام دول عربية، بينها السعودية ومصر، للانضمام أو تعزيز الشراكة معها، وهو ما يعكس رغبة متزايدة نحو تعدد الأقطاب، وإيجاد بدائل تنظيمية أخرى تقلل من الاعتماد المطلق على الغرب الذي يبدو تابعا بكل قواه العقلية لواشنطن مثل الخادم المطيع، بعد أن كشفت الحرب الوحشية على غزة عن عدم أخلاقية هذا الغرب الذي لم يعد خيارا آمنا.
ولا يعني هذا التوجه بالضرورة قطيعة مع الغرب، أو صداماً معه، لكنه يضع العالم أمام معادلة دولية جديدة تقوم على خيارات: إما القبول بشراكة متكافئة، أو مواجهة تصعيد واصطفاف يقلص نفوذ أمريكا والغرب.
وبدت المقارنة مخجلة بين اجتماع منظمة شنغهاي المنظم والاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض بحضور قادة أوروبا الذين جلسوا أمام ترامب مثل طلاب مدرسة، مرتبكين ومذعورين أمام مدير المدرسة القاسي والعنيف والمتنمر.