استدامة الصراع وسراب الحسم الإقليمي
تجتهد حركة انصار الله الحوثية في تطوير أدائها العسكري واستهدافها للاحتلال الإسرائيلي سواء من حيث الكم والنوع مع الحفاظ على عنصر الاستدامة لعملياتها.
الحفاظ على الاستدامة تحدي لوجستي واستخباري كبير لحركة انصار الله الحوثية كونها تتعامل مع بيئة إقليمية ودولية عدائية، لذلك فان الاستدامة تعد بحد ذاتها انجاز كبير للحركة اضيف له خلال الأيام القليلة الماضية عنصر جديد تمثل بإضافة نوعية جديدة من الصواريخ البالستة المتشظية قابلة للتطوير الى صواريخ متعددة الرؤوس لتنضم الى الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات بعيدة المدى الجوية والبحرية.
التطوير المستمر للأدوات العسكرية يعكس شبكة تحالفات وشراكات إقليمية علنية وسرية وموازين قوة حساسة ومضطربة، تشمل دول وكيانات دون الدولة شرق افريقيا والبحر الحمر وصولا الى الخليج العربي، استدامة وتطوير قابله عجز إسرائيلي أميركي مستدام عن الحسم الإقليمي، اذ عجز حلفاء الكيان الامريكان والأوروبيين خصوصا الإنكليز في احتواء التهديدات الحوثية وتخليق تحالفات فعاله للتعامل مع حركة انصار الله في صنعاء ، عبر استهداف خطوط الامداد اللوجستي والتهريب، و استهداف البنى التحتية المرتبطة بالطاقة والموانئ والطرق.
ضعف القدرات الاستخبارية خصوصا الميدانية على الأرض، التي تعتمد على العنصر البشري وتردد القوى المحلية اليمنية و الإقليمية وتحفظها وانقسامها عكس موازين قوة خفية وحساسة على الأرض وفي ميدان يمتد عبر ثلاث مسطحات مائية تمثل شمال المحيط الهندي في البحر الأحمر وبحر العرب و الخليج العربي ، فحركة انصار الله لم تكتفي بالتكنولوجيا والحضور الثقيل جوا وبحرا، اذ تعمل بنشاط على تفكيك عناصر التهديد على الأرض وفي الجوار الإقليمي وصولا الى افريقيا.
العجز الإسرائيلي والامريكي يدفع الاحتلال الى جانبه الولايات المتحدة الامريكية لإعادة النظر بالاستراتيجية المتبعة، اذ يعمد قادة الاحتلال على توجيه الأنظار مجددا الى جمهورية ايران باعتبارها المورد الأساسي للمكونات الحربية للصواريخ والمسيرات الجوية والبحرية، وهو نشاط يقترب الاحتلال الإسرائيلي من تحقيقه بإقناع الولايات المتحدة بضرورة توجيه ضربة استباقية لإيران باعتبارها العائق امام احراز حسم في لبنان والعراق واليمن بل وفي سوريا والضفة الغربية.
التوسع في الحرب خيار إسرائيلي يعكس فقدانها الشعور بالأمن، ليتحول مجددا الى قناعة أمريكية، ما يفسر إعادة التموضع للدفاعات الجوية الامريكية وخصوصا (منظومة ثاد) في الإقليم ويقابله إعادة تموضع إيراني استعداد لجولة جديديه، يرجح ان تمتد هذه المرة باتجاه العراق ولبنان واليمن وبعض دول الخليج خلافا للجولة التي سبقتها في حزيران / يونيو الفائت.
ختاما … يتوقع ان ينجح الاحتلال الإسرائيلي في اقناع الولايات المتحدة بها، الا انه من غير المتوقع ان ينجح في حسمها، لتسجل كجولة فشل جديدة تزيد من حالة الgاستقرار في الإقليم، مضاعفة بذلك مشاكله الأمنية والاقتصادية ومؤكدة بذلك على استدامة الصراع على نحو يتوقع ان يترك اثار اقتصادية واجتماعية ونفسية وبنيوية يصعب التنبؤ بتفاعلاتها القريبة فكيف الحال بالمتوسطة والبعيدة.