إبادة ومجاعة وصفقات
في الوقت الذي يشن فيه الكيان حرب إبادة في قطاع غزة وينفذ أكبر مجاعة متعمدة في التاريخ الحديث ضد مليوني فلسطيني، وفي الوقت الذي يرفض فيه الكيان أي مساع لإيقاف حربه الوحشية حتى مقابل استعادة كامل أسراه، تفاجأ الرأي العام العربي والدولي بعقد صفقة غاز ضخمة بين جمهورية مصر والكيان الصهيوني بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار.
وكعادته فإن الكيان هو من كشف عن الصفقة، وللإمعان في إحراج مصر فقد وصفها وزير الطاقة الصهيوني بأنها الصفقة الأكبر في تاريخ الكيان. وقال إن “توقيع أكبر صفقة غاز في التاريخ يُعد خبرا هاما من الناحية الأمنية السياسية وكذلك من الناحية الاقتصادية”!! مضيفا: “إنه يرسخ مكانتنا كقوة إقليمية رائدة في مجال الطاقة يعتمد عليها جيراننا ويحتاجون إليها. كما أنه خبر سار للاقتصاد الإسرائيلي، إذ سيجلب مليارات الدولارات إلى خزينة الدولة، ويوفر فرص عمل، ويعزز الاقتصاد”.
ليس الإحراج فقط ما أراده ذلك الوزير الخبيث، بل القول إن عقد مثل هذه الصفقة يعني أن الكيان لم يتخط أي خطوط حمراء سواء في غزة أو في الضفة الغربية أو في القدس تستدعي توقف التطبيع والتعاون الاقتصادي وعقد الصفقات الضخمة التي تدر أموالا طائلة لخزينة الكيان، وهي رواية يمكن تسويقها خارجيا لفك الحصار الشعبي الخانق على الكيان أملا في تراجع زخم المظاهرات الضخمة المؤيدة والمتضامنة مع غزة!!
الصفقة استفزت كثيرين لدرجة أن حسابا سعوديا شهيرا على منصة “إكس” كتب أنه “منذ 7 أكتوبر 2023، أضخم دعم اقتصادي لتل أبيب يأتي من مصر”، مضيفا أن “صفقة مصر تمنح الاقتصاد الإسرائيلي أكبر إنعاش في تاريخه، وتدعم الخزينة الإسرائيلية بعشرات المليارات”!!
في الواقع ليست مصر وحدها من استمر في التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع تل أبيب، فوفق تقرير لمكتب الإحصاء الصهيوني صدر في النصف الثاني من عام 2024 فقد ارتفع التبادل التجاري بين الكيان و5 دول عربية خلال النصف الأول من 2024.
كان بالإمكان استخدام ذلك كأحد أدوات الضغط على الكيان لوقف حرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة التي يطالب العرب بوقفها صباح مساء، ولكن لسبب ما لم يحدث ذلك؟