إحالة صحيفة وموقع “السبيل” على التصفية بسبب تأخر الميزانية!!
حاولت ككاتب ومتابع للشأن الصحفي، أن أفهم السبب وراء قرار مراقب الشركات بإحالة شركة السبيل (تصدر صحيفة وموقع السبيل) إلى التصفية دون التحدث مع المسؤولين في الشركة أو منح الشركة فرصة لتصويب الأوضاع، أو في أكثر الأحوال قسوة أن يتم تغريم الشركة أو إيقاع عقوبة مالية أو إدارية عليها، أو شيء من هذا القبيل.
قرار قاس جدا وذهب إلى إجراء فوري دون أن يتعاطى بمرونة وبروح القانون لتأخر الشركة في تقديم ميزانيتها السنوية بعد شهر تقريبا من موعدها.
هذه الإجراءات بدأت قبل نحو عشرة أيام، حيث تم تبليغ إدارة الصحيفة بقرار الإحالة إلى القضاء دون أي إنذار مسبق، وعُقدت جلسة أولى للنظر في القضية المحالة من الجهات المختصة، ليُصار إلى تأجيل الجلسة المقبلة حتى تاريخ 10/9.
رغم أن الوضع المالي للصحيفة لا يُعد متعثرا ولا توجد عليها أية ديون تُذكر أو التزامات مالية، وهي حريصة على الوفاء بجميع التزاماتها المالية في وقتها، بما في ذلك رواتب الموظفين، التي لم تتأخر يوما.
السبيل مؤسسة صحافية أردنية وطنية عمرها أكثر من 30 عاما، أسسها مجموعة من الصحافيين ( 2 منهما أعضاء في الهيئة العامة لنقابة الصحفيين) والنقابيين والنشطاء والمستثمرين المستقلين لتكون صوتا أردنيا يدافع عن بالأردن وفلسطين، وبدأت كصحيفة أسبوعية رائدة في وقتها وكانت الصحيفة الأكثر انتشارا، وكانت تحظى بمتابعة الجهات الرسمية باحترام متبادل، ولم يسجل عليها نشر أي تقارير أو مواد صحافية تمس امن وسياسة الدول، ولم تقترب يوما من الخطوط الحمراء.
ثم تحولت إلى صحيفة يومية وحافظت على خط تحريري مستقل ووطني، وضمت نخبة صحافية مستقلة لا تزال تمارس دورها في السبيل وفي مؤسسات صحافية أخرى. وأسست لقاعدة عريضة من القراء الأردنيين والعرب الذين يشكلون مساحة كبيرة على امتداد الوطن وحتى الوطن العربي، وهي قاعدة قراء أردنية وعربية لا تصلها باقي المؤسسات الصحافية الأردنية.
وبقيت تعمل وفق القانون الأردني، ولم يسبق أن وقفت أمام القضاء في أي قضية مطبوعات أو غيرها، ولم تسجل عليها قضية عمالية واحدة، حتى أنها كنت تدفع التزاماته المالية لنقابة الصحفيين وللضريبة وللضمان الاجتماعي بشكل منتظم ولا يوجد عليها أي مبالغ لمؤسسات الدولة.
وشكلت صحيفة “السبيل” صوتا إعلاميا ملتزما ومؤثرا، استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة بين الصحف الوطنية بفضل محتواها الرصين وطرحها المتوازن.
واستقطبت عبر مسيرتها قاعدة واسعة من القراء والمتابعين في الأردن والعالم العربي، ممن وجدوا فيها منبرا يعكس قضاياهم وهمومهم، ويقدم مادة صحفية مهنية وملتزمة تعكس احترامها لعقول جمهورها ووفاءها لرسالتها الإعلامية.
ونتمنى أن لا يكون إجراء مراقب الشركات جزءا من سياسة تجفيف منابع المؤسسات الصحافية والإعلامية المستقلة ذات الخط التحريري المستقل والملتزم بالقانون وبالروح الوطنية.
التصفية قرار بالإعدام لأنه يعني خسارة 25 موظفا من بينهم 7 صحافيين أعضاء في الهيئة العامة لنقابة الصحفيين، لمصدر رزقهم الوحيد.