حين تفاوض حماس بلا ظهير
السبيل
عبد الله المجالي
يمعن العدو الصهيوني مسنودا بقوة باطشة وإدارة أمريكية منحازة في التلاعب كما يشاء بالاتفاقيات التي يوقعها، بل وانتهاكها دون أدنى اعتبار لاحترام ما وقع عليه.
في حين تخوض حركة حماس مفاوضات شاقة مع هذا العدو، وهي تعلم أنه يمكن أن ينقلب على أي اتفاق، بلا أي ظهير حقيقي؛ فالعرب هم مجرد وسطاء ولم يستطيعوا أن يفرضوا الاتفاق الذي رعوه.
فيما لم تتخذ أي دولة عربية أو إقليمية أو أجنبية موقفا عمليا من انتهاك العدو الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار، ولا من عودة سياسة التجويع وغلق المعابر ومنع إدخال المساعدات، حتى وصل الأمر إلى وقف إمداد القطاع بالكهرباء اللازمة لتشغيل محطات تزويد المياه.
لا تملك حركة حماس ترف إدارة الظهر للمفاوضات مع العدو، فهي تشعر بثقل المسؤولية وهي ترى الشعب في قطاع غزة دون مأوى يقيه برد الشتاء أو حر الصيف، ويعاقب عقابا جماعيا بالتجويع والتعطيش والتشريد في استخدام فاضح للقوة الباطشة المتوحشة، ما يمثل انتهاكا واضحا لكل القوانين والشرعيات الدولية والإنسانية.
ثمة مفارقتان في هذا الوضع الشاذ؛ الأولى هي أن حماس لا تفاوض من أجل مصالح ذاتية، بل من أجل إنهاء حرب الإبادة وانسحاب العدو من القطاع ورفع الحصار عنه، وهي ذات المطالب التي تنادي بها جميع الدول العربية والإسلامية، ومع ذلك لا تجد حماس الظهير والدعم اللازم منها.
المفارقة الثانية تتمثل في أن حماس تفاوض مع علمها أن الجميع يريد شطبها، إلا قليلا.