الأخبار

هل ينجح نتنياهو في تحويل الكارثة الوجودية إلى فرصة تاريخية؟

مارس 2, 2025 4:44 م
حازم عياد

يحاول الاحتلال الإسرائيلي مواجهة الكارثة الوجودية التي أعادته الى العام 1948 وما قبلها إلى فرصة تاريخية، بتوسيع عدوانه على قطاع غزة ليشمل الضفة الغربية وسوريا ولبنان، بل والذهاب بعيدا على أمل أن يحول المنطقة العربية برمتها إلى ضفة غربية يقتحمها يوما ويحاصرها في يوم آخر.


إسرائيل بهذا المعنى حلم كل سياسي غربي داعم للمشروع الاستعماري الصهيوني، فهي الكيان القادر على تمزيق المنطقة العربية، وإعاقة تطورها ونمائها، وتحويلها إلى كيانات تابعة ومتصارعة يشرف عليها الكيان الإسرائيلي، النموذج الذي يحاول قادة الاحتلال وعلى رأسهم نتيناهو اختباره اليوم في سوريا من خلال التهديد باستهداف دمشق وحكومتها وجيشها الآخذ في التشكل بحجة حماية الأقليات والمجموعات الدينية.


صيغة ممكن أن تتكرر في لبنان والعراق والسودان وفي كل مكان تضعف فيه الدولة المركزية لتصبح كتل اجتماعية متصارعة على نمط ملوك الطوائف الـ 22 في الأندلس الذين استعانوا بخصمهم الفونسو السادس ملك (ليون وقشتاله) في القرن الثاني عشر (الخامس الهجري).

الطموح الإسرائيلي كبير وازداد تضخما بوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مستعيدا موقعه الذي فقده في العام 2020، غير أن الطموح الإسرائيلي الذي يطمح له ( نتنياهو السادس) إن وجد آذانا صاغية لدى قطاع واسع من اليمين الإسرائيلي إلا أن القدرة على توفير الموارد له للبقاء في حالة حرب وصراع بين كر وفر يفترض تواصل الدعم الغربي الأوروبي الأميركي لإدامة هذا المشروع.


مشروع تتعاظم وتتضاعف كلفه يوما بعد الآخر، بل و تبدوا كلفه مستحيلة في ظل مقاومة فلسطينية حقيقية تقود رفضا عربيا وإسلاميا أوسع، وإنقسام أيدولوجي بين تيار علماني قومي متطرف وتيار ديني متطرف داخل الكيان، وشرخ أخذ في التوسع بين القارة الأوروبية والولايات المتحدة التي تبحث عن خلاصها في ظل الصعود الصيني والاستنزاف الروسي للاستراتيجية الأمريكية الساعية لمواجهة الصين.


بالعودة إلى القوى الغربية فإن الطموح الإسرائيلي لتحويل الكارثة الوجودية إلى فرصة تاريخية تبدو وهما لن يعالج الأزمة الوجودية للاحتلال بل سيفاقمها، لتتحول إلى أزمة وجودية للنفوذ الغربي المستنزف اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا، فهي وصفة نجاح للصين تعيد هندسة المنطقة ولكن إلى غير صالح القوى الغربية، التي لازالت تستهويها رغم الكلف المرتفعة فكرة إسرائيلي كيكان استعماري في المشرق العربي الإسلامي.


ختاما .. المعركة تبدو طويلة والفوضى تبدوا واعدة في الإقليم ، فالفرصة التي يبحث عنها نتنياهو للهروب من الاستحقاق الوجودي تتحول إلى مسار إجباري لا بد من اختباره إسرائيليا وأميركيا قبل إعلان الفشل والإقرار بالحقيقة التي ستبقى وجودية في جوهرها للاحتلال وداعميه في المنطقة العربية.

مواضيع ذات صلة
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر
مصير العالم بين يدي هؤلاء.. الله يستر

يونيو 17, 2026 7:51 م

عبد الله المجالي كنت أود أن أكتب عن الحادثة الخطيرة التي مرت مرور الكرام، وهي حادثة سقوط القاذفة الأمريكية الاستراتيجية...
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!
المواطن السبعيني الذي يُكوّن نفسه!

يونيو 16, 2026 10:12 م

د. ذيب عبد الله خطاب [*] نائب أسبق وطبيب أطفال كان معالي عبد الهادي المجالي يرد على النواب المعارضين للذهاب...
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟
“كركوك – بانياس”: كيف توظف واشنطن الطاقة والعقوبات لترميم نفوذها في المشرق؟

يونيو 16, 2026 7:21 م

كتب: حازم عياد [*] باحث ومحلل سياسي جاء إعلان “المضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة TI Capital الامريكية لإعادة...
في ظلال الهجرة النبوية الشريفة
في ظلال الهجرة النبوية الشريفة

يونيو 16, 2026 6:27 م

عبد الله المجالي تعلمنا جميعا أن أول عمل قام به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بعد وصوله المدينة المنورة...
ماذا تفعل السيدة آنا بيردي في الأردن؟
ماذا تفعل السيدة آنا بيردي في الأردن؟

يونيو 14, 2026 5:28 م

عبد الله المجالي تحل السيدة آنا بيردي ضيفة على الأردن، وحظيت باستقبال حافل من أعلى المستويات في البلاد، كما أنها...
في رثاء الداعية والمجاهد والشاعر عبد الله عيسى السلامة
في رثاء الداعية والمجاهد والشاعر عبد الله عيسى السلامة

يونيو 14, 2026 1:59 م

د. ذيب عبد الله خطاب مصابنا في فقيد الامة الاسلامية الداعية والمجاهد والشاعر عبدالله عيسى السلامة مصاب جلل، لكننا نسلم...