من غزة إلى القنيطرة.. الاحتلال الإسرائيلي واستهداف الكل العرب
السبيل – خاص
نظمت عائلات سوريين محتجزين لدى الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، وقفة في محافظة القنيطرة جنوبي البلاد، للمطالبة بالإفراج عن أقاربهم.
وتجمع المشاركون أمام قاعدة عسكرية تابعة للأمم المتحدة في منطقة نبع الفوار، احتجاجا على الانتهاكات الحدودية المتواصلة للجيش الإسرائيلي في جنوبي سوريا واحتجازه عددا من أقاربهم. وحملوا لافتات باللغتين العربية والإنجليزية كتب عليها: “أريد أخي”، و”أريد أبي”، و”أخي يناديني من خلف القضبان”، و”من حقي الطبيعي أن أعرف مكان ابني”.
ويشكل الوضع في جنوب سوريا نموذجاً لاستراتيجية إسرائيلية أوسع في المنطقة، حيث لا يقتصر الاحتلال على الضرب في الجبهة الفلسطينية، بل يستهدف العمق العربي ككل. ووفق مراقبين؛ فإن الاحتلال يستغل الفراغ الأمني والسياسي الناتج عن التغييرات في سوريا ليوسع نفوذه، في إطار مشروع “إسرائيل الكبرى” الذي يطمح إلى السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي العربية.
وتُظهر التطورات الميدانية – من احتلال المنطقة العازلة إلى الاعتقالات المتكررة – أن الاحتلال يعتبر أي فراغ في السيادة العربية فرصة للتقدم. وهذا النمط يتكرر عبر الجبهات المتعددة: غزة، الضفة الغربية، جنوب لبنان، والآن الجولان والقنيطرة، ليشترك الجميع في دفع ثمن باهظ جراء هذه السياسة التوسعية.
ويكشف الاحتجاز المستمر لسوريين وغياب أي دور فعال للمؤسسات الدولية عن محدودية الرهان على المجتمع الدولي في مواجهة الاحتلال. وفي هذا الإطار؛ يرى مراقبون أن الحاجة ملحة إلى استراتيجية عربية موحدة، تعتمد على تعزيز خيار المقاومة كوسيلة للردع واستعادة الحقوق.
ويمنح استمرار التشرذم العربي وغياب التنسيق الفعال الكيان الإسرائيلي القدرة على تنفيذ سياساته دون تكلفة استراتيجية كبيرة. ومع تصاعد الانتهاكات في الجنوب السوري؛ يصبح السؤال المركزي: هل ستدفع هذه التطورات نحو إعادة ترتيب الأولويات العربية باتجاه الوحدة والدعم المتبادل، أم أنها ستعمق حالة الضعف التي يستغلها الاحتلال لفرض واقع جديد على الأرض؟
ويبقى مصير المعتقلين السوريين مجهولاً، فيما يتحول الجنوب السوري إلى ساحة جديدة تختبر فيها قدرة الأمة العربية على مواجهة المشروع الاحتلالي التوسعي.