انتصار ميلات كيروس.. شرارة تحول في قلب الإمبراطورية الأمريكية
السبيل – خاص
في استمرار للصفعات التي تلقتها “إسرائيل” في الأيام القليلة الماضية؛ فازت المرشحة التقدمية ميلات كيروس (29 عاما) في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في دائرة دنفر بولاية كولورادو.
وهزمت كيروس النائبة المخضرمة ديانا ديجيت التي شغلت المنصب لأكثر من 15 دورة انتخابية، في انتصار يعكس تحولا عميقا ينذر بتآكل النفوذ الإسرائيلي داخل أوساط الحزب الديمقراطي.
وتُجسّد كيروس، المحامية السابقة وطالبة الدكتوراه، جيلاً جديداً من السياسيين الشباب الذين يرفضون الخطاب التقليدي الداعم للاحتلال. فقد وصفت أفعال إسرائيل في غزة بـ”الإبادة الجماعية”، ودعت إلى فرض حظر شامل على توريد الأسلحة الأمريكية إلى الكيان الإسرائيلي، بما في ذلك ما يُسمى بالأسلحة الدفاعية.
وحصلت كيروس على دعم صريح من السيناتور بيرني ساندرز المعروف بمناهضته للاحتلال الإسرائيلي، ونجحت رغم الحملة التمويلية الأقل حجماً مقارنة بمنافستها. وهو فوز يؤكد أن الرسالة السياسية الواضحة والمبدئية قادرة على تعويض النقص في الدعم المالي من اللوبيات التقليدية.
وكان الخلاف الأساسي بين كيروس وديجيت واضحاً حول القضية الفلسطينية. فبينما التزمت كيروس بموقف يطالب بإنهاء كل أشكال الدعم العسكري للاحتلال؛ طالبت ديجيت بدعم الكيان بـ”الأسلحة الدفاعية”. وهو تباين يكشف عن صدع متسع داخل الحزب بين المؤسسة القديمة، التي ما زالت ترى في “إسرائيل” حليفاً استراتيجياً لا غنى عنه، وبين التقدميين الذين يربطون بين النضال من أجل العدالة الاجتماعية داخل أمريكا، وبين رفض دعم الاحتلال والإبادة خارجها.
ويأتي هذا الانتصار في سياق أوسع يشهد صعوداً ملحوظاً لمرشحي “الاشتراكيين الديمقراطيين”. ففي نيويورك، فاز ثلاثة مرشحين مرتبطين بهذا التيار بدعم من شخصيات تقدمية بارزة. في ظاهرة تعبّر عن تغير في الوعي السياسي لدى قطاعات واسعة من الشباب والناخبين التقدميين، الذين باتوا يرون في الدعم الأمريكي غير المشروط لـ”إسرائيل” جزءاً من سياسة خارجية إمبريالية تتعارض مع قيم العدالة والحرية.
ومن الطبيعي أن يثير فوز كيروس استياءً شديداً داخل الجالية اليهودية في كولورادو، حيث وصف قادة مجلس علاقات الجالية اليهودية (JCRC)، مثل ستيفن باليتز وبراندون راتينر، النتيجة بـ”جرس الإنذار”، ودعوا إلى تنظيم أكثر فعالية و”طرق الأبواب” لمواجهة هذا المد التقدمي، في إشارة إلى أن النفوذ التقليدي الذي مارسته اللوبيات الداعمة لـ”إسرائيل” لعقود طويلة يواجه اليوم تحدياً حقيقياً من داخل الحزب نفسه.
ومع أن الدائرة الانتخابية ذات أغلبية ديمقراطية ساحقة؛ فمن المتوقع أن تفوز كيروس في الانتخابات العامة في نوفمبر. وهذا يعني أن صوتاً جديداً وجريئاً سيدخل الكونغرس، يرفض أن تظل الولايات المتحدة درعاً واقياً لجرائم الاحتلال.
ويُعد هذا الانتصار خطوة مهمة على طريق كسر الهيمنة الإسرائيلية على السياسة الأمريكية، ودليل إثبات أن جرائم الإبادة في غزة لن تعد تمر دون حساب، وأن جيلاً جديداً من الأمريكيين بدأ يرى في التضامن مع الشعب الفلسطيني جزءاً أصيلاً من نضاله من أجل عالم أكثر عدلاً، وهذا بلا شك يمثل إحدى تجليات ونتائج “طوفان الأقصى” الذي صنعته أيدي المقاومة.
التاريخ يتحرك ببطء، لكنه يتحرك. وكل انتصار انتخابي من هذا النوع يقربنا خطوة من يوم يصبح فيه دعم الاحتلال عبئاً سياسياً ثقيلاً على من يحمله.