زيارة الفرحان للصين تعيد مسار بكين للواجهة
حازم عيّاد
اختتم وزير الخارجية السعودي فيصل الفرحان يوم أمس الأربعاء زيارته إلى العاصمة الصينية بكين، التقى خلالها نظيره الصيني “وانغ يي” عضو مجلس الدولة، إلى جانب نائب الرئيس الصيني “هانغ تشينغ”؛ إذ أكدا دعم الصين جهود المملكة العربية السعودية في تعزيز دورها الإقليمي، حيث نقلت وكالة الأنباء الصينية الرسمية “شينخوا” عن وزير الخارجية وانغ يي القول: إن الصين مستعدة لدعم السعودية للقوم بدور أكبر في الشؤون الدولية والإقليمية، والتكاتف من أجل التمسك بسلطة الأمم المتحدة وبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً.
اللقاء الصيني السعودي في العاصمة بكين يعد الأبرز منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران على مذكرة التفاهم لوقف الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة بهجومها المباغت على إيران نهاية شباط/ فبراير الماضي، وهنا تكمن قيمة اللقاء الذي عكس رغبة الرياض بإحياء مسار بكين ليلتقي بمسار إسلام آباد بعقد قمة مصالحة أوسع تشمل السعودية والدول الخليجية والإقليمية.
توجه أكدته وكالات أنباء دولية في وقت سابق على زيارة الفرحان، كان أبرزها ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية وموقع يورو نيوز الإخباري التابع للاتحاد الأوروبي الأسبوع الفائت، تحدثت فيه عن سعي سعودي لعقد قمة مصالحة خليجية إيرانية تضم باكستان وتركيا، ليعود ويتجدد يوم أمس بتقرير نقله موقع المونيتور الإخباري الأمريكي في تقرير للصحفيتين “جويس كرم” و”روزالين كارول”وزير الخارجية السعودي يختتم زيارته للصين وسط توترات بين ترامب وولي العهد محمد بن سلمان: ما يجب معرفته“.
اللقاء في مضامينه وسياقه أعاد إلى الذاكرة الوساطة والرعاية الصينية للمصالحة السعودية الإيرانية في بكين بتاريخ العاشر من آذار/ مارس 2023، غير أنه لا يكتفي بذلك بل يعمل على إحيائها مجدداً، الأمر الذي بات يثير قلقاً وتوتراً في واشنطن وداخل دوائر صنع القرار الأمريكية التي استذكرت موقف السعودية الرافض استخدام مجالها الجوي خلال العمليات التي أطلقتها أمريكا فيما سمي بعملية الحرية بعيد الهدنة المعلنة مع إيران، ما عكسته كتابة تقرير المونيتور جويس كرم، التي ركزت لاحقاً في تغريدتها على حسابها في موقع (X) للتواصل الاجتماعي على غياب التواصل بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
المتغيرات التي أعقبت فشل الحملة الأمريكية الإسرائيلية على إيران، رسخت دور الصين وأكدته كقوة استقرار وحوار وتنمية يمكن الوثوق بها والتعويل عليها في تخليق حالة من الاستقرار والتفاهم المبني على الحوار المتوازن والبناء الذي يخدم مصالح دول المنطقة، خلافا للدور الأمريكي الذي لا زال يبحث عن طريقة للعودة للحرب، أو استكمالها عبر المفاوضات والإملاءات التي تكتب أحرفها بمنظومة من العقوبات والتهديدات التي طالت مؤخراً سلطنة عمان ولبنان والعراق ومن قبل دولة قطر عقب قصف الكيان الإسرائيلي للعاصمة الدوحة، مرسياً بذلك قواعد حوار بات مكلفاً وبلا معنى أو مغزى سياسي واقعي.
ختاماً.. تحركات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان لإطلاق قمة مصالحة إيرانية عربية لها سياقها ومرجعيتها الإقليمية ممثلة بالرباعية (السعودية الباكستانية المصرية التركية)، ومرجعيتها الدولية ممثلة بالصين، سياق لن يفلح الإفصاح الأمريكي عن تحفظاته ومخاوفه بوقف أو إعاقة المسار المتطور والنامي في مقابل مسار أمريكي متعثر ومتراجع بفعل أداء مضطرب كبّد دول المنطقة أكلافاً باهظة بهدف إخضاعها لمصالح ونفوذ وإرادة الكيان الإسرائيلي.