ألمانيا وكأس العالم
الدكتور عبد الله المشوخي
ليس من عادتي متابعة جميع مباريات كأس العالم، وإنما أتابع بعضها، ولا سيما إذا كان أحد أطرافها منتخبًا عربيًا؛ إذ يدفعني شعور الأخوة العربية والإسلامية إلى مؤازرته والدعاء له بالتوفيق.
وفي المقابل، تبقى في النفس غصة تجاه الدول التي ساندت الكيان الصهيوني في عدوانه على أهلنا في قطاع غزة، ولذلك أجد نفسي أتابع المباريات التي يكون أحد أطرافها من تلك الدول، متمنيًا هزيمتها، لا لاعتبارات رياضية، وإنما لمواقفها السياسية والعسكرية التي أسهمت في إطالة معاناة الأبرياء في غزة العزة.
ومن هنا تابعت مباراة ألمانيا وباراغواي، وقد كنت أسمع كثيرًا عن الأرجواي، أما باراغواي فلم تكن حاضرة في ذهني من قبل.
ومع ذلك، كنت أتمنى أن يحقق منتخب باراغواي الفوز، وقد شعرت بشيء من الارتياح والنشوة عندما خرج المنتخب الألماني مهزومًا؛ إذ استحضرت مواقف الحكومة الألمانية الداعمة للكيان الصهيوني خلال الحرب على غزة.
ولم يكن ذلك الدعم مجرد مواقف إعلامية أو تصريحات سياسية، بل شمل صورًا متعددة، من أبرزها:
الدعم العسكري:
إذ وافقت ألمانيا على تصدير أسلحة ومعدات عسكرية إلى الكيان الصهيوني بقيمة بلغت نحو 326 مليون يورو خلال عام 2023.
تزويده بالأسلحة والذخائر: وشمل ذلك نحو 3000 سلاح مضاد للدروع، و500 ألف طلقة ذخيرة للأسلحة الخفيفة، إضافة إلى ذخائر للدبابات ومعدات عسكرية متنوعة.
الدعم بالطائرات المسيّرة: حيث أعادت ألمانيا طائرات مسيّرة كانت تستأجرها من الكيان الصهيوني، لتستخدم في العمليات العسكرية.
الدعم اللوجستي والتقني: من خلال تزويده بأنظمة دفاع جوي، ومعدات اتصالات، وتقنيات لصيانة وتطوير الأسلحة والمركبات العسكرية.
الدعم السياسي والدبلوماسي:
فقد أعلنت الحكومة الألمانية مرارًا أن أمن الكيان الصهيوني جزء من مصلحة الدولة الألمانية، ودافعت عنه في المحافل الدولية، كما امتنعت عن التصويت على بعض قرارات الأمم المتحدة المطالبة بوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
الاستمرار في تزويده بالسلاح:
ووفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، تُعد ألمانيا ثاني أكبر مورّد للأسلحة إلى الكيان الصهيوني بعد الولايات المتحدة الأمريكية.
لهذه الأسباب، لم تكن فرحتي بخسارة المنتخب الألماني فرحة رياضية مجردة، وإنما كانت شعورًا بأن عجلة الأيام لا تدور دائمًا كما يشتهي الأقوياء، وأن في النفس شيئًا من شفاء الصدر تجاه دولة سخّرت جانبًا من إمكاناتها العسكرية والسياسية واللوجستية لدعم العدوان على أهلنا في غزة، الذين واجهوا آلة الحرب بأسلحة وذخائر ودعم كان لألمانيا فيه نصيب كبير.