مؤامرة على الوصاية الهاشمية
عبد الله المجالي
كشف موقع “ميدل إيست آي” قبل أيام عن وجود مؤامرة صهيو أمريكية لتقويض الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
وبحسب الموقع البريطاني فإن عرابي المؤامرة هما جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسفير واشنطن لدى الكيان مايك هاكابي.
تهدف المؤامرة إلى إنهاء الوصاية الهاشمية على المقدسات واستبدال الإدارة الأردنية التي تمثلها وزارة الأوقاف الأردنية بإدارة إسرائيلية أمريكية مع دور رمزي للأردن. وبموجب تلك الإدارة الجديدة فسيكون المسجد الأقصى رسميا تحت إدارة إسرائيلية بحيث تتحكم حتى في تعيين موظفيه وأئمته، بل حتى التدخل في مضمون خطبة صلاة الجمعة!!
ورغم نفي مسؤول أمريكي للموقع وجود تلك المؤامرة، ورغم نفي وزير الخارجية الأمريكية في جلسة استماع بالكونغرس وجود مثل هذا الأمر مؤكدا أن علاقات الولايات المتحدة بالأردن ممتازة جدا!!
في الواقع فإن نفي وزير الخارجية الأمريكية ليس له قيمة كبيرة، فعلى رأس الوزارة أضعف وزير خارجية ربما منذ تأسيس الولايات المتحدة، فقد سحب ترامب الكثير من صلاحيات الوزارة لصالح مستشارين يعينهم بنفسه، ولا أدل على ذلك من تعامل ترامب مع أهم الملفات المهمة؛ مثل الملف الأوكراني والملف الإيراني وملف الحرب على غزة، حيث عهدت تلك الملفات الحساسة إلى شخصين لا علاقة لهما بوزارة الخارجية، فيما دور وزارة الخارجية فيها هامشي للغاية.
مكمن الخطر الثاني هو الشخصيات التي تقف وراء تلك المؤامرة، فهما شخصان لهما تأثير واضح على الرئيس ترامب؛ أحدهما وهو كوشنر له علاقات معقدة مع بعض الدول العربية الهامة، والثاني مقرب جدا من ترامب ويمثل قطاع مؤيديه الرئيسيين في الولايات المتحدة، وبالتالي فلا يجوز الاستخفاف بتلك المخططات حتى لو كانت أولوية، خصوصا وأن مدير إدارة الإعلام السابق في الديوان الملكي الأستاذ فهد الخيطان أكد وجود مثل تلك المخططات، وكشف في مقال له في موقع “الجزيرة نت” أن “المقترح مر عبر دوائر أمريكية رسمية ضيقة، وقنوات إسرائيلية في حكومة المتطرفين في تل أبيب، ومن ثم أرسل لأطراف أخرى في المنطقة من بينها الأردن لجس نبضها وقياس رد فعلها. وكان ذلك قبل عدة أسابيع”. وبحسب الخيطان فإن “الرفض المطلق كان الرد المباشر والسريع على هذا المقترح”.
إن المؤامرة على الوصاية الهاشمية هي مؤامرة مباشرة على المسجد الأقصى المبارك، بحيث تفتح الطريق واسعا لاستيلاء الاحتلال الصهيوني على المسجد الأقصى وبسط سيادته عليه؛ فالوصاية الهاشمية الممتدة منذ ما يزيد عن مئة عام تحول قانونيا دون سيطرة دولة الاحتلال على القدس وإضفاء السيادة على المسجد الأقصى؛ فالقدس في نظر القانون الدولي أراض محتلة ولا يجوز للمحتل أن يغير من طبيعة الوضع القائم في القدس، وأي محاولات فإنها لن تحظى بأي اعتراف دولي.
بالطبع هذا لا يقلل من خطورة ما يجري على الأرض من اقتحامات يومية للمسجد الأقصى وممارسة طقوس تلمودية وصلوات يهودية ورفع أعلام الكيان في باحاته، لكن تقويض الوصاية الهاشمية وسحب صلاحيات دائرة الأوقاف في القدس يعني عمليا فراغا قانونيا ستملؤه فورا سلطات الاحتلال.
وعلينا الاعتراف بأن ضعف ردود الفعل تجاه الانتهاكات المتواصلة للمسجد الأقصى المبارك وصولا إلى اقتحامات متكررة لوزراء العدو ورفع أعلام الكيان داخل باحات الأقصى المبارك، شجع وأغرى أولئك المتطرفين وداعميهم للمضي قدما في مخططاتهم تهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك.
ومع ذلك فإن دعم الموقف الرسمي الرافض لكل محاولات تغيير الوضع القائم في القدس، والرافض لأي محاولات لتقويض الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس واجب على الجميع، كما أنه يستلزم توحيد الجهود الرسمية والشعبية للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.