الأخبار

الضحية التي يجب أن تعتذر دائماً

مايو 11, 2026 1:26 م

محمد محيسن
مرحبا بكم في عالم حائر، كيف يتعامل مع الفلسطينيين بعد ان اقتربت قضيتهم من الثمانين عاماً، استخدم فيها العالم الحر، والاشقاء كافة انواع التناقض اللغوي، فالمتابع لوسائل الاعلام التي ينطق بعضها بالعربية يلاحظ شدة التركيز على فكرة ان الفلسطينيين متهمون، سواء اختاروا التبعية أم المقاومة.
إذا كنت فلسطينياً فأنت تعيش في حالة عقلية اغرب من الخيال؛ أنت موجود، وغير موجود، أنت محاصر، ولكنك حر فقط في خيالك، وأنت تمشي في الشارع، لكنك في الواقع تمشي على حبل مشدود فوق هاوية من القرارات الدولية.
وليس من المبالغة في شيء اذا قلنا إن الفلسطيني يعيش في موسم مفتوح من برامج: اتَّهمْ الفلسطيني ومناصريه واربح جائزة، فإذا سكت قالوا شعب مستسلم، وفرّط في حقوقه وحقوق أمته في القدس، وتعاد العبارة الممجوجة: معلش مهو باع ارضو!

وإذا تكلم اتُّهم بالتطرف وعدم مراعاة الضعوط التي يعيشها العالم! اما اذا قاوم فتنقلب نشرات الاخبار العالمية الى تصنيفه بالإرهابي المتطرف والقاتل بلا رحمة! لتنقلب نشرات الأخبار إلى فيلم أكشن أمريكي بعنوان “الخطر القادم من الشرق الأوسط”، اما اذا حاول ان يعيش حياة طبيعية يتهمونه بأنه “يمارس حياته بشكل استفزازي”.
المطلوب من الفلسطيني حسب التعليمات الدولية غير المكتوبة، ووصايا المقربين وتلميحاتهم المفضوحة: أن يكون هادئا ولكن ليس صامتا كثيرا، قوياً لكن بدون مقاومة او حركة، مظلوما ولكن بطريقة لا تثير الازعاج، واخير اذا مات او قتل فلا مانع ولكن بأدب مع ابتسامة خفيفة حتى لا يحرج القانون الدولي ومراسلي الاخبار ومحللي الفضائيات!!
وكأن الفلسطيني مطلوب منه أن يحقق المعادلة المستحيلة: أن يكون ضحية مثالية، ومقاوما مثاليا، ومفاوضا مثاليا، وإعلاميًا مثاليا، وفيلسوفا مثاليا، وكل هذا طبعا بدون أن يزعج ضمير العالم كثيراً!!

وهو مطالب أيضا ان ينجح في امتحان مستحيل؛ فإن قاوم فهو متطرف، وإن فاوض فهو ضعيف، وإن صمت فهو مستسلم، وإن طالب بحقه تنهال عليه التهم.
المشكلة ليست في خياراته، بل في عالم قرر مع سبق الإصرار والترصد أن العدل مجرد خدمة مجانية تمنح للبعض! بينما البقية عليهم التصفيق!
فلسطين كما جسدها إميل حبيبي في شخصياته هي المكان الوحيد الذي يمكنك فيه أن تكون “سعيدًا” و”متشائمًا” في نفس الوقت، إنها أرض المعجزات، حيث الحيرة هي الطريقة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة، وكما وصفها محمد درويش في قصائده:

وأَنا التوازُنُ بين مَنْ جاؤوا ومن ذهبوا
وأنا التوازُنُ بين مَنْ سَلَبُوا وَمَنْ سُلِبوا
وأَنا التوازُنُ بين من صَمَدُوا وَمَنْ هربوا
وأَنا التوازُنُ بين ما يَجِبُ: وما لا يجب
يجبُ الذهابُ إلى اليسارْ
يجبُ التوغُّلُ في اليمين
يجبُ التمترسُ في الوسطْ
يجبُ الدفاعُ عن الغلطْ
يجبُ التشكُ بالمسارْ
يجبُ الخروج من اليقينْ
يجبُ انهيارُ الأنظمةْ
يجب انتظارُ المحكمةْ
يجب الذي يجب
يدعو لأندلس إن حوصرت حلب!!!

مواضيع ذات صلة
بيان عرمرمي لكن لرفع العتب!!
بيان عرمرمي لكن لرفع العتب!!

يونيو 24, 2026 8:05 م

عبد الله المجالي بيان عرمرمي صدر اليوم عن منظمات تمثل أكثر من 80 دولة تضم أكثر من 2 مليار إنسان،...
تعليمات
تعليمات

يونيو 23, 2026 7:21 م

عبد الله المجالي أثار أمين عام وزارة البلديات سابقا المهندس أحمد الغزو نقطة غاية في الأهمية فيما يتعلق بمشروع قانون...
قطاع غزة ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
قطاع غزة ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

يونيو 23, 2026 4:07 م

د. محسن محمد صالح بالرغم من أن قطاع غزة لا يظهر في أيٍّ من نصوص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي...
دوافع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وتداعياتها المحتملة
دوافع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وتداعياتها المحتملة

يونيو 23, 2026 4:02 م

عاطف الجولاني [*] خاص بمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 2/2/2026 مرسوماً رئاسياً يدعو...
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية

يونيو 22, 2026 11:21 م

حازم عيّاد اشاد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري احمد الشرع من بوابة القدرة على مواجهة حزب الله واحتوائه في...
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات

يونيو 22, 2026 9:20 م

عامر أبو عرفة لم يكن ذلك الاعتقال الأول في حياتي، فقد عرفت السجون من قبل، وعرفت زنازينها وأبوابها الحديدية وأيامها...