هل تجاوزت الهيئة المستقلة للانتخاب صلاحياتها؟
عبد الله المجالي
تستمد الهيئة المستقلة للانتخاب شرعيتها من الدستور الذي أناط بها وفق المادة 67: إدارة الانتخابات النيابية والبلدية وأي انتخابات عامة وفقا لأحكام القانون. والنظر في طلبات تأسيس الأحزاب السياسية ومتابعة شؤونها وفقاً لأحكام القانون.
كما تستمد شرعيتها من قانون الهيئة المسقلة للانتخاب، والذي حدد مهامها في المادة 4 بـ: 1- إدارة الانتخابات النيابية والبلدية وأي انتخابات عامة وفقاً لأحكام القانون. 2- إدارة أي انتخابات أخرى أو الإشراف عليها يكلفها بها مجلس الوزراء بناء على طلب الجهة المخولة قانونا بإجراء تلك الانتخابات. 3- النظر في طلبات تأسیس الأحزاب السیاسیة ومتابعة شؤونھا وفقا لأحكام ھذا القانون وقانون الأحزاب السياسية. كما حدد القانون إطار عمل الهيئة في الفقرة ب من ذات المادة: على الهيئة اتخاذ القرارات والإجراءات اللازمة لتمكينها من أداء مهامها بنزاهة وشفافية وحياد.
كما خول قانون الهيئة مجلس المفوضين في المادة 12 التي توضح مهام مجلس المفوضين بـ: الموافقة على طلبات تأسیس الأحزاب السیاسیة وفقا لأحكام قانون الأحزاب السیاسیة. وإصدار التعلیمات اللازمة لتنفیذ أحكام قانون الأحزاب السیاسیة والأنظمة الصادرة بمقتضاه.
وعليه فإن دور الهيئة المستقلة للانتخاب فيما يتعلق بالأحزاب هو النظر في طلبات تأسيس الأحزاب، ومتابعة شؤونها، وإصدار التعليمات اللازمة لتنفيذ قانون الأحزاب.
يجدر الإشارة هنا إلى أن المشرع اختار كلمة متابعة، وليس إشرافا على الأحزاب، وغني عن القول الفرق بين كلمة متابعة وكلمة إشراف، فالأخيرة تعطي الهيئة صلاحيات كبيرة قد تجعلها تتدخل في عمل الحزب، فيما كلمة المتابعة لا تجيز للهيئة ذلك، بل تعتبرها جهة محايدة تتابع عمل الأحزاب، لكن في ذات الوقت لها الحق في التأشير على أي مخالفات لأحكام الدستور وقانون الأحزاب السياسية.
كما يجدر الإشارة هنا إلى أن إعطاء الهيئة صلاحية إصدار تعليمات لازمة لتنفيذ قانون الأحزاب منوط تماما بأن لا تكون تلك التعليمات مخالفة لأحكام الدستور والقانون خصوصا في مواده التي تتعلق بحرية تشكيل الأحزاب، كما لا يجوز أن تكون تلك التعليمات سيفا مسلطا أو معيقا لعمل الحزب وفق نظامه الأساسي.
ومن هنا فهل يمكن القول إن الهيئة قد تجاوزت صلاحياتها فيما يتعلق بطلبها من حزب جبهة العمل الإسلامي تغيير اسمه بذريعة أن إضافة كلمة “الإسلامي” على اسمه يخالف المادة الخامسة من قانون الأحزاب التي تنص الفقرة ب على: لا يجوز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية، ولا على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل.
في حين أن المادة الخامسة تعالج موضوع تأسيس الحزب وليس اسمه، بدليل تخصيص القانون مادة منفصلة تعالج موضوع اسم الحزب، وهي المادة السابعة التي تنص على: يكون لكل حزب نظام أساسي يتضمن ما يلي: أ- اسم الحزب وشعاره، على أن لا يكون أيا منهما مطابقا لاسم أي حزب أردني آخر أو شعاره، وأن لا يكون له دلالة مناطقية أو عائلية أو يطابق اسم أي حزب غير أردني أو شعاره، أو يحمل دلالة منافية للنظام العام.
وفي لغة القانون لو أراد المشرع وضع محظورات أخرى للاسم لوضعها في هذه المادة. وهذا رأي لعديد من فقهاء القانون والدستور.
قد يتساءل البعض؛ إذا كانت مسألة طلب تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي تتعدد فيها الآراء القانونية، فلماذا تساوق الحزب مع طلب الهيئة وبدأ إجراءات تغيير الحزب، ولم يلجأ للقانون لرد طلب الهيئة؟
أغلب الظن أن الحزب تعامل مع طلب الهيئة على أنه يأتي لأسباب سياسية أكثر منها قانونية.
فالتوقيت له دلالته، حيث أن الحزب احتفظ باسمه منذ تأسيسه قبل أكثر 30 عاما، ولم يطلب منه تغيير اسمه، وذلك برغم التغييرات والتعديلات التي جرت على قانون الأحزاب، كما أنه لم يطلب منه ذلك عقب صدور قانون الأحزاب لعام 2022 النافذ.
فأغلب الظن أن الحزب ينظر إلى دلالة التوقيت بعين الريبة، حيث جاء بعد شهور فقط من التوتر الشديد الذي شاب العلاقة بين الحكومة والحركة الإسلامية والذي وصل إلى حد حظر الحكومة لجماعة الإخوان المسلمين، حيث رافق الحظر مداهمة العديد من مقرات الحزب على رأسها الأمانة العامة ومصادرة العديد من الملفات وأجهزة الحاسوب. وغني عن القول العلاقة المميزة بين الحزب وجماعة الإخوان قبل ذلك التاريخ. كما ترافق ذلك مع حملة، يعتقد الحزب أنها منظمة، لتشويه الحزب والتحريض عليه ساهمت فيها وسائل إعلام رسمية.
فأغلب الظن أن الحزب رأى في طلبات الهيئة العديدة خصوصا فيما يتعلق بتغيير الاسم وأمور أخرى، محاولة لإضعاف الحزب أو حتى حله، خصوصا وأن حل الحزب ليس سهلا من الناحية القانونية كحظر جماعة الإخوان، فقانون يحدد آلية واضحة لحل أي حزب، وينيط بالهيئة المستقلة للانتخاب دورا رئيسيا في ذلك.
أغلب الظن أن الحزب يعتقد أنه بالبدء بإجراءات تغيير الاسم قد حمى نفسه من مصير مجهول قد يترتب عليه حل الحزب القائم منذ أكثر من ثلاثين عاما مع صعوبة، وربما استحالة، تأسيس حزب آخر بذات المبادئ والمنهج والهوية.