عقوبات الدول الست.. هل هي خطوة دولية في اتجاه عزل الاحتلال؟
السبيل – خاص
في تطور يعكس تصاعد الضغط الدولي على الاحتلال الإسرائيلي؛ أعلنت ست دول غربية وهي فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا والنرويج اليوم الثلاثاء، فرض عقوبات جديدة على قادة الاستيطان ومستوطنين متطرفين، مع إعلان فرنسا حظر دخول الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى أراضيها.
ويأتي هذا الإجراء المشترك كرد فعل على تصعيد الاستيطان غير المسبوق في الضفة الغربية المحتلة، واستمرار جرائم التهجير والقتل والتدمير التي يرتكبها المستوطنون بدعم مباشر أو غير مباشر من حكومة الاحتلال برئاسة نتنياهو وبن غفير وسموتريتش نفسه.
ويحمل هذا التنسيق الدولي دلالات سياسية مهمة، إذ يشير إلى تراجع ملحوظ في الغطاء الدولي الذي كان يحمي الاحتلال. ففرنسا التي طالما التزمت بتحفظ أكبر؛ أصبحت الآن تتخذ موقفاً علنياً واضحاً بحظر سموتريتش الذي يمثل وجه اليمين الاستعماري المتطرف.
ويبدو أن سياسة الضم الزاحف ودعوات إعادة استيطان غزة والانهيار الاقتصادي للسلطة الفلسطينية؛ أصبحت مكلفة سياسياً حتى للحلفاء التقليديين للكيان. كما أن البيان المشترك الذي أكد على حقوق الشعب الفلسطيني، يعكس تآكلاً واضحاً في سردية الاحتلال التي حاولت دائماً فصل المستوطنين عن الدولة وتقديمهم كعناصر شاذة.
ولا يمكن فصل هذه العقوبات عن صمود المقاومة الفلسطينية في الضفة والقطاع. فالعمليات البطولية المستمرة والتصدي اليومي للاقتحامات ساهما في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة بقوة على الساحة الدولية.
ومع ذلك؛ تظل هذه الخطوة محدودة ومليئة بالتناقضات الغربية. فالدول الست تتحدث عن “عنف المستوطنين” كظاهرة منفصلة، بينما تعلم أن الاستيطان سياسة رسمية لدولة الاحتلال، وأن المستوطنين يتحركون تحت حماية قوات الأمن الإسرائيلية. ولا تزال بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا تقدم الدعم العسكري والاقتصادي والدبلوماسي الواسع للكيان، ولا تمس العقوبات جوهر الاحتلال نفسه، سواء بحظر تصدير السلاح أو بمقاطعة اقتصادية شاملة أو بمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب.
ولكن؛ تبقى هذه العقوبات تمثل انتصاراً جزئياً يجب استثماره سياسياً وإعلامياً، لأنها تؤكد أن الضغط الدولي يتزايد كلما اشتدت المقاومة وفضحت جرائم الاحتلال. بيد أن التاريخ يعلمنا أن الحقوق لا تُسترد بالبيانات والعقوبات الرمزية، بل بالقوة والكفاح المستمر على الأرض.
وفي النهاية؛ تثبت المقاومة يوماً بعد يوم أنها الطريق الأقصر نحو الحرية. وكل عقوبة جديدة هي شهادة حية على أن دماء الشهداء لم تذهب هدراً، وأن زوال الاحتلال آتٍ لا محالة مهما طال الزمن أو كثر الداعمون له.