جولات قتال جديدة مرتقبة بين إيران والكيان الاسرائيلي
حازم عيّاد
أوقف الجانبان الإيراني والكيان الإسرائيلي الضربات المتبادلة عقب تدخل الرئيس الأمريكي ودعوته لوقف القتال تارة، وبزعم أنها جاءت بطلب من الجانب الإسرائيلي تارة أخرى بعد أن أعلن اكتفاءه بما حدث، وثالثة بزعم أن إيران حققت أهدافها من الضربات بعد تعهد ترامب بأن لا يبادر الاحتلال ضرب الأراضي الإيرانية.
انتهت جولة جديدة من القتال، ولكن هذه المرة بدون مشاركة أميركا العالقة بدورها بمضيق هرمز في مناوشات ومواجهات شبه يومية منذ أن أعلنت حصار الموانئ الإيرانية في مقابل تمسكها بالهدنة المعلنة وبقواعد الاشتباك التي أُرسيت عبر مسار مفاوضات “إسلام آباد” الذي انضمت إليه الجبهة اللبنانية كنتيجة طبيعية للاشتراطات الإيرانية بضرورة شمول وقف إطلاق النار لبنان الأمر الذي عادت وأكدت عليه في ضرباتها الصاروخية مساء أمس الأحد.
جولة القتال والضربات الإيرانية أرست قواعد جديدة للاشتباك في جنوب لبنان وشمال فلسطين عبر تحييد العاصمة اللبنانية بيروت والضاحية الجنوبية، الأمر الذي لا يزال الكيان الإسرائيلي يرفضه على لسان وزير الأمن يسرائيل كاتس الذي هدد باستهداف بيروت حال قصف حزب الله اللبناني شمال فلسطين المحتلة عام 48، ما يعني أن إمكانية تجدد المواجهة والضربات المتبادلة بين الجانبين الإيراني والكيان الإسرائيلي مرتفعة جداً خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة، في حين تبقى إمكانية مشاركة أميركا منخفضة وشبه معدومة على اعتبار أن هذه الجولات تقع ضمن إطار رسم معالم الردع وقواعد الاشتباك الجديدة التي لا تمانع بها الولايات المتحدة في لبنان والإقليم كما لا ترغب بأن تكون طرفاً فيها في الوقت ذاته.
على الجانب الإسرائيلي من المعادلة كان من المحبط أن لا تتدخل الولايات المتحدة، فالاتصال الهاتفي بين دونالد ترامب ونتنياهو عقب الضربات الإيرانية انتهى إلى طلب أمريكي من الاحتلال ضبط النفس وعدم الذهاب إلى المواجهة، الأمر الذي لم يلتزم به نتنياهو كي لا يظهر بمظهر الدمية بيد دونالد ترامب مقدماً نفسه كزعيم مستقل لا كتابع ذليل للرئيس الأمريكي، وأملاً أن يسهم ذلك في حصد الدعم والتأييد والأصوات في الانتخابات المبكرة المتوقعة في أيلول / سبتمبر المقبل.
ختاماً .. المواجهة القصيرة والخاطفة التي لم تتجاوز الست عشرة ساعة يُتوقع أن تتكرر دون تدخل أمريكي بعد أن نجحت إيران بتثبيت معادلة الردع مع الكيان الإسرائيلي، وبعد أن أثبتت مصداقيتها للحلفاء والأعداء، وبعد أن نجحت بربط لبنان بمسار إسلام آباد التفاوضي معززة بذلك الشكوك بمسار واشنطن التفاوضي الذي لم يعد له معنى بعد انضمام رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الأركان اللبناني رودلف هيكل لمداولاته في إسلام آباد والدوحة، وهنا يُطرح السؤال هل من الممكن أن تمتد مظلة الردع الإيراني لتشمل قطاع غزة بعد أن انضم أنصار الله في اليمن للمواجهة، سؤال تجيب عنه الجولات المقبلة على الأرجح.