ثبيت معادلة المقاومة.. إيران تعيد رسم قواعد الاشتباك
السبيل – خاص
في تطور نوعي جديد؛ أطلقت إيران دفعات من الصواريخ الباليستية باتجاه الأراضي المحتلة، ردًا على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض معظم الصواريخ، فيما دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة شمال ووسط الكيان المحتل، وأغلقت دول المنطقة أجواءها جزئيًا.
وفي الوقت الذي عقد فيه نتنياهو مشاورات أمنية؛ أكدت طهران أن العملية تحمل رسائل تحذيرية، وسط تصريحات أمريكية من ترامب تدعو لضبط النفس.
ويُسجّل هذا الرد الإيراني المباشر نقلة استراتيجية مهمة في قواعد الاشتباك القائمة بين محور المقاومة والكيان. فهو لم يكن مجرد رد فعل عسكري تقليدي، بل خطوة محسوبة تؤكد قدرة إيران على الوصول إلى العمق الإسرائيلي كلما تعرضت أي ساحة من ساحات المحور للعدوان.
ولا يكمن الجوهر الحقيقي لهذه اللحظة فقط في حجم الضربة أو نتائجها الميدانية، بل في مبادرة إيران بالهجوم. وهذا التطور يفتح صفحة جديدة، إذ لم تعد “تل أبيب” صاحبة اليد الطولى في تحديد توقيت المواجهات ومكانها، حيث كان الكيان يعتمد لسنوات على سياسة الضربات الاستباقية دون أن يدفع ثمنًا مباشرًا يمس أمنه الداخلي، مستنداً إلى تفوقه التكنولوجي والدعم الغربي. أما اليوم؛ فقد باتت طهران قادرة على فرض إيقاعها الخاص، وتحويل أي اعتداء على الضاحية أو غيرها إلى تهديد مباشر يطال المستوطنات والقواعد العسكرية في الداخل المحتل.
ووفق مراقبين؛ يعكس هذا التحول نضجًا في الاستراتيجية الإيرانية، التي ربطت بين الجبهات المختلفة، وأوضحت أن أي توسع في العدوان على لبنان أو أي نقطة أخرى سيواجه برد أوسع وأشد. كما أنه يضع الكيان أمام معضلة حقيقية، تتمثل في أن الرد يفتح باب حرب إقليمية شاملة قد لا تتحملها في ظل الاستنزاف الحاصل، وعدم الرد يعني قبولًا ضمنيًا بمعادلة الردع الجديدة التي تفرضها المقاومة.
في الخلاصة؛ يتم الآن ترسيخ توازن رعب جديد عبر الصواريخ الإيرانية كرد طبيعي على استهداف الضاحية الجنوبية. وأبرز ما في هذه اللحظة ليس الحادثة بحد ذاتها، وإنما قرار طهران بالمبادرة بالضربة مباشرة. فالحدث يحمل دلالات تتجاوز الزمن الحاضر لترسم مستقبل الصراع، حيث فقد الكيان احتكاره لقرار بدء المواجهة، وتحديد ساحتها الجغرافية، بحسب مراقبين.