الأخبار

ماذا لو كان مُدَّعو الواقعية يديرون المشهد يوم الكرامة؟

مارس 21, 2026 4:49 م
معركة الكرامة

كتب: عبد الله المجالي
الهدف الذي أعلنه الصهاينة للعدوان الذي شنوه على الأردن صبيحة الحادي والعشرين من شهر آذار عام 1968 كان مجرد القضاء على قواعد الفدائيين، وذلك للتخلص من خطر تلك القواعد التي كانت تنطلق منها هجمات الفدائيين ضد قوات العدو في عمق الأراضي المحتلة انطلاقا من مناطق الأغوار الأردنية.

لكن القيادة الأردنية إذ ذاك لم تتردد في صد العدوان على الأراضي الأردنية، ولم تنظر كثيرا في الهدف المعلن للعدو، بل بدأت مدفعية الجيش العربي بدك القوات الصهيونية المتوغلة والاشتباك معها وأثخنت فيها حتى أجبرتها على التراجع والانسحاب وطلب وقف إطلاق النار.

لم تلتفت القيادة الأردنية إلى ما كان يقوله العدو، بل لم تبحث كثيرا في نوايا العدو الحقيقية، فهي تعرفها حق المعرفة، ولذلك كان من الخطورة بمكان أن تبدأ بتقييم الوضع وأن تناقش هل نواياه المعلنة كانت حقيقية أم أن له نوايا خفية من هذا العدوان. كان مثل هذا النقاش سيؤدي إلى كارثة حقيقية وخطر عظيم.

ترى لو كان أصحاب الفكر الواقعي، الذين يدعون أنهم لا يفكرون بعاطفية ولا يبحثون عن الشعبويات، هم أصحاب القرار في تلك اللحظة ماذا كانت ستكون النتيجة؟!

ربما كانوا سيطيلون النقاش ويقلبون الأمور بشأن نوايا العدو، وربما دفع بعضهم باتجاه أن العدو لا يريد سوى التخلص من الفدائيين فقط، فلماذا نخاطر بجيشنا المنهك بهذه المعركة أمام جيش متطور يمتلك سلاح جو جبار.. ستعد هذه مخاطرة، وسيتكبد جيشنا خسائر كبيرة وربما لن نستطيع تعويضها حتى عشر سنوات.. خصوصا أن العدو لن يستهدف جيشنا إذا لم ندخل المعركة.. دعونا لا نقع بفخ العاطفة.. يجب أن نفكر بعقلانية.. هناك من يبحث عن الشعبوية ويريد توريطنا في معركة أكبر منا بكثير.. فلندعهم يضربون بعضهم بعضا ونحن نراقب!!

ترى ماذا كانت ستكون النتيجة، لو لا قدر الله، لو كان أولئك الواقعيون في مواقع اتخاذ القرار وكان القرار كما أرادوا؟!! كانت النتيجة ستكون احتلال الأغوار وصولا إلى مرتفعات السلط وتهديد العاصمة عمان، وحتى لو لم تكن تلك نية العدو الحقيقية فإن خوضه معركة سهلة ضد الفدائيين (لم يكونوا يمتلكون أسلحة ثقيلة) كان سيغريه بالبقاء في المنطقة وتثبيت مواقعه على الأرض الأردنية، وربما كان الاحتلال مستمرا إلى يومنا هذا!!

التفكير الواقعي ليس خطيئة، بل أحيانا يكون ضروريا حين يكون مقابله التفكير الطوباوي الحالم، لكن خطورته تكمن حين يقترن بقصر النظر، والخوف، والسذاجة، والحسابات الضيقة الخاطئة، والمصالح الآنية المتوهمة أو الضيقة.

مواضيع ذات صلة
الطلبة الأسرى.. طليعة المقاومة التي يخشاها الاحتلال
الطلبة الأسرى.. طليعة المقاومة التي يخشاها الاحتلال

يونيو 21, 2026 11:59 م

  السبيل – خاص في اليوم الذي انطلقت فيه امتحانات الثانوية العامة موحدة لأول مرة منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية...
وزير الداخلية يتفقد جسر الملك حسين
وزير الداخلية يتفقد جسر الملك حسين

يونيو 21, 2026 5:54 م

السبيل تفقد وزير الداخلية، مازن الفراية، اليوم الأحد، جسر الملك حسين، وذلك للإطلاع على سير إجراءات العمل والوقوف ميدانياً على...
أنس الشرمان نموذجاً.. “قتل صامت” يواجهه الأسرى الأردنيون في سجون الاحتلال
أنس الشرمان نموذجاً.. “قتل صامت” يواجهه الأسرى الأردنيون في سجون الاحتلال

يونيو 21, 2026 3:43 م

عمّان – وكالات تتواصل معاناة الأسرى الأردنيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظل ظروف اعتقالية تفتقر إلى الحد الأدنى من...
الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون سينفذ الحكم بحقهم تباعاً
الحكومة: أكثر من 100 محكوم بالإعدام في السجون سينفذ الحكم بحقهم تباعاً

يونيو 21, 2026 3:14 م

عمان – السبيل قال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، الأحد، إن أكثر من 100 محكوم بالإعدام...
بعد استشهاده أمس.. من هو عنصر “وحدة الظل” الذي قبّل أسير إسرائيلي رأسه بغزة؟ (صورة)
بعد استشهاده أمس.. من هو عنصر “وحدة الظل” الذي قبّل أسير إسرائيلي رأسه بغزة؟ (صورة)

يونيو 21, 2026 2:13 م

الناصرة – وكالات كشف الصحفي الإسرائيلي أميت سيغال، عن هوية مقاتل فلسطيني من “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية...
جيش الاحتلال يعلن مقتل جندي رابع في كارثة الدبابة بجنوب لبنان
جيش الاحتلال يعلن مقتل جندي رابع في كارثة الدبابة بجنوب لبنان

يونيو 21, 2026 10:23 ص

السبيل أعلن جيش الاحتلال، الأحد، مقتل الرقيب أول نفيه حبشوش (20 عاماً)، ليرتفع عدد قتلى حادثة الدبابة التي وقعت في...