ما دلالات بيان “حماس” الذي دعا إيران إلى وقف ضرب الدول العربية؟
السبيل
في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع وما رافقه من قصف طال بعض العواصم والمدن الخليجية على خلفية العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، برزت تساؤلات حول دلالات بيان حركة “حماس” الصادر أمس السبت، وحدود تموضع الحركة بين دعم محور المقاومة والحفاظ على علاقاتها مع محيطها العربي.
جدلية الاستهداف: قواعد أمريكية أم اعتداء على السيادة؟
يرى المحلل السياسي إياد القرا أن بيان “حماس”، الذي دعا طهران إلى التوقف عن ضرب عواصم ومدن خليجية وعربية، يعكس محاولة للفصل بين حق إيران في الرد على الولايات المتحدة وأدواتها العسكرية، وبين توسيع دائرة الاستهداف لتشمل دولًا خليجية تبنت مواقف إيجابية أو متوازنة تجاه القضية الفلسطينية، مثل قطر والكويت، وكذلك السعودية في هذه المرحلة.
ويؤكد القرا أن إدارة الصراع بذكاء تتطلب التمييز بين الأطراف المنخرطة مباشرة في العدوان، وتلك التي يمكن الحفاظ معها على مساحة سياسية ودبلوماسية تخدم مصالح المنطقة وإيران معًا.
ويشير القرا في حديثه لـ”قدس برس” إلى أن هناك من ينظر إلى دور الإمارات في بعض الملفات العربية بوصفه سلبيًا، ما يجعل الموقف منها مختلفًا في نظر كثيرين، لكنه يشدد في المقابل على أن المصلحة الأوسع تكمن في تقليل اتساع المواجهة وتحييد أكبر عدد ممكن من الدول المؤثرة، بما يمنع الاحتلال والولايات المتحدة من استثمار الانقسامات العربية لصالحهما.
ضبط البوصلة: التمسك بالعمق العربي وتفويت الفرصة على الاحتلال
من جانبه، يرى المحلل السياسي إبراهيم المدهون أن بيان “حماس” جاء انطلاقًا من حرص الحركة على عدم توسيع دائرة الصراع خارج إطار مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. ويوضح أن الحركة تسعى إلى إبقاء مسار المقاومة موجّهًا نحو الاحتلال باعتباره جوهر الصراع ومصدر التوتر في المنطقة، وفي الوقت نفسه تؤكد تمسكها بعمقها العربي والإسلامي وحرصها على الحفاظ عليه.
ويضيف المدهون أن هذا الموقف يبدد محاولات الاحتلال والولايات المتحدة لفصل حماس والقضية الفلسطينية عن محيطهما العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أن الحركة تحافظ في الوقت ذاته على تموضعها ضمن محور مقاومة الاحتلال ومواجهة السياسات الأمريكية الداعمة له، مع التأكيد الدائم أن بوصلتها تبقى متجهة نحو فلسطين.
استثمار العلاقات: دعوات لوساطة الحركة وتوحيد الجهود
ويأمل المدهون أن تبادر الدول العربية والإسلامية، بعد بيان “حماس”، إلى فتح قنوات تواصل أوسع مع الحركة والاستفادة من علاقاتها المتقدمة مع أطراف إقليمية، وفي مقدمتها إيران، بما يمكّنها من لعب دور الوسيط في هذه المرحلة الحساسة. كما دعا الدولة الإيرانية والمرشد الأعلى السيد مجتبى خامنئي إلى الاستجابة لروح بيان الحركة والعمل على توحيد الجهود في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
ويختم بالقول إن الاحتلال، وفق تقديرات عديدة، يسعى إلى توسيع دائرة الحرب في الشرق الأوسط وإشعال مزيد من الصراعات، بما يؤدي إلى إضعاف دول المنطقة وتفكيك منظوماتها، تمهيدًا لإعادة تشكيلها على نحو يخدم التفوق الإسرائيلي ويكرس هيمنته.
بيان حماس: دعم حق الرد ورفض استهداف دول الجوار
وكانت حركة “حماس” قد أكدت في بيانها الصادر أمس السبت حق إيران في الرد على العدوان بكل الوسائل المتاحة وفق الأعراف والقوانين الدولية، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى عدم استهداف دول الجوار، مطالبة دول المنطقة بالتعاون لوقف العدوان والحفاظ على أواصر الأخوة فيما بينها.
وقالت الحركة إنها تتابع بقلق بالغ الحرب الدائرة في المنطقة، مجددة إدانتها الشديدة للعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، والذي ينتهك قواعد القانون الدولي ويهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي. وأضافت أن مصلحة الأمة الإسلامية والمنطقة تكمن في وقف هذه الحرب، داعية الدول والمنظمات الدولية إلى العمل على إنهائها فورًا، ومثمنة الجهود التي بذلت لمنع اندلاعها وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية.
ومنذ 28 شباط/فبراير الماضي، تشن دولة الاحتلال والولايات المتحدة عدوانًا على إيران أودى بحياة مئات الأشخاص، بينهم خامنئي ومسؤولون آخرون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بـ”مصالح أمريكية” في دول عربية، ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
(قدس برس)