“مجلس سلام ” ترامب يربط مستقبل غزة بـ”الملف الأمني”
علي سعادة
بدا وكان غالبية ما ينشر عن المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي لم يتوقف من الجانب الصهيوني ولا لحظة واحدة، وكأنه توقعات من المهتمين والمتابعين مع قليل من التسريبات التي قد يكون بعضها جس للنبض أو محاولة للتشتيت وتركيز الانتباه على جزئية معينة من أجل تمرير شيء أخر يطبخ على نار التأمر الصهيو- أمريكي.
موقع ” NewsWeekly24″ الإخباري، على سبيل المثال يزعم عن وجود تحركات جارية لتشكيل قوة مدنية خاصة قوامها نحو ثلاثة آلاف فلسطيني لا تصنف كقوة عسكرية تقليدية، لكنها ستؤدي وظائف تتصل بضبط الأمن وإدارة الشأن اليومي، وفق ترتيبات صارمة تتبع ما “المجلس التنفيذي للسلام في قطاع غزة” المقرر إعلانه من الإدارة الأمريكية.
المراقبون يتوجسون خيفة من أن يعكس هذا الترتيب تعكس توجها لإخراج الملف الأمني في غزة من الإطار الفلسطيني، ووضعه تحت وصاية دولية متعددة الأطراف، تتقدم فيها الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويعتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الإعلان عن تشكيل ما سُمّي “مجلس السلام في غزة”، وذلك في إطار الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في قطاع غزة. وفقا لما يسرب فإن ترامب سيترأس المجلس، الذي سيضم قرابة 15 من قادة العالم، بهدف الإشراف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم تشكل بعد، كما سيتولى الإشراف على عملية إعادة الإعمار.
واشنطن تقوم حاليا بتوجيه الدعوات إلى دول للانضمام إلى “المجلس”، ومن بين الدول المتوقع انضمامها إلى “المجلس” المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والمملكة العربية السعودية، وقطر، ومصر، وتركيا.
يعكس هذا التشكيل محاولة لإضفاء طابع دولي واسع على “المجلس”، مع احتفاظ واشنطن بدور القيادة الفعلية، وتأخر الإعلان عن تفاصيل هذا “المجلس” يؤكد بأن الخطة لا تزال قابلة للتعديل، تبعا لتطورات ملفات أخرى على جدول أعمال ترامب للسياسة الخارجية، بما في ذلك الأزمة في فنزويلا، ومسار محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا والحديث عن سيطرة أمريكية على جزيرة غرينلاند الدنماركية.
يبدو بأن تساؤلات تثار حول مدى استقرار هذه الترتيبات، واحتمال ربط مصير غزة بمساومات سياسية دولية لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية.
ومما تسرب فإن ممثل “مجلس السلام” على الأرض سيكون المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف.
ووفق ذات المعطيات، يتوقع أن يُعقد الاجتماع الأول لـ “مجلس السلام” في غزة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس في وقت لاحق من الشهر الجاري، في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة حول طبيعة المقاربة المطروحة لغزة، باعتبارها ملفا أمنيا دوليا، لا قضية تحرر وطني في ظل غياب أي دور معلن للفصائل أو الأطر التمثيلية الفلسطينية، وتنامي المخاوف من فرض ترتيبات أمنية وإدارية على قطاع غزة بقوة الأمر الواقع، تحت عنوان “الاستقرار” وإعادة الإعمار.
وملادينوف هو سياسي ودبلوماسي بلغاري، شغل منصبي وزير الدفاع (2009-2010) ووزير الخارجية (2010-2013) في بلاده، وقبل ذلك كان عضوا في البرلمان الأوروبي لسنوات. وفي عام 2013، بدأ ملادينوف رحلته في الأمم المتحدة، حيث عين ممثلا خاصا لأمينها العام الأسبق بان كي مون في العراق، ورئيسا لبعثة المنظمة لتقديم المساعدة في البلد ذاته. وشغل منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط (2015-2020).
وجاء طرح اسم ملادينوف لهذا الدور بعد أن اعترضت دول عربية على تعيين توني بلير لرئاسة “مجلس السلام” ما أدى إلى إسقاط اسمه من التداول وفتح الباب أمام البحث عن شخصية بديلة تحظى بقبول أوسع.
وسط كل هذه التسريبات والتوقعات، تق الحقيقة الراسخة والثابتة والتي لا تتغير وهي أن أي مشروع مصيره الفشل إذا لم يقف خلفه استحقاق وطني يحقق مصلح أصحاب الأرض الأصليين ويطرد الطارئين عن هذه الأرض.