هل نقول وداعاً للحرم الإبراهيمي؟
في خطوة غير مسبوقة ستكون سلطات الاحتلال هي المسؤولة الوحيدة عن التخطيط والبناء في الحرم الإبراهيمي، وذلك بعد سحب سلطات الكيان هذه الصلاحيات بالكامل من بلدية الخليل.
ربما تكون هذه هي الخطوة قبل الأخيرة لاستيلاء الكيان على الحرم الإبراهيمي بشكل كامل وجعله مكان عبادة خالصا لليهود.
لقد مر القرار الصهيوني مرور الكرام، باستثناء بعض بيانات الشجب والإدانة بأشد العبارات!!
لقد تم تقسيم الحرم الإبراهيمي بالفعل، حيث سيطر اليهود على جزء كبير منه وذلك عقب مجزرة الحرم في عام 1994، التي استشهد فيها 29 فلسطينيا وأصيب 15 آخرون وذلك عندما هاجم إرهابي يهودي المصلين في أثناء صلاة الفجر من يوم الجمعة في شهر رمضان المبارك.
جاءت المجزرة بعد أقل من مرور ستة أشهر من اتفاق أوسلو المشؤوم.
لكن العجيب والذي لا يمكن استيعابه أبدا هو أن من تداعيات تلك المجزرة كان تقسيم الحرم الإبراهيمي بين اليهود والمسلمين، وكأنها كانت مكافأة للإرهاب اليهودي.
وبرغم الرفض الفلسطيني والعربي الذين اكتفوا بالإدانات، فقد أصبح تقسيم الحرم الإبراهيمي أمرا واقعا منذ تلك اللحظة، حيث سيطر اليهود على ثلثي مساحة الحرم وأصبح كنيسا، وحتى الثلث المتبقي للمسلمين فقد ظل تحت رقابة سلطات الاحتلال حيث المزيد من القيود على المصلين وحتى على رفع الأذان.
تأتي الخطوة الأخيرة إيذانا بالاستيلاء على الحرم بشكل كامل وتحويله إلى كنيس وطرد المسلمين منه وإزالة أي شعائر تدل على وجود إسلامي فيه.
إن نجاح هذه الخطوة الصهيونية دون أي ردود فعل أو تحركات إسلامية مناسبة تجبر الاحتلال على التراجع، سيشجع الاحتلال على فعل ذلك في المسجد الأقصى المبارك الذي بات مقسما زمانيا بالفعل، وربما سنقول يوما “فقدنا المسجد الأقصى عندما فقدنا الحرم الإبراهيمي”!! وحينها من سيتحمل مسؤولية ضياعهما؟!!