الأخبار

روايتنا.. لحظة التاريخ المنتظرة لتشكيل جبهة عالمية ضد المشروع الصهيوني

يناير 4, 2026 3:39 م
عزت الرشق

احتلت العصابات الصهيونية فلسطين عام 1948، عنون المؤرخون هذه المرحلة بمصطلح النكبة، والصواب هو “احتلال فلسطين” وهو التوصيف ذو الدلالة الأوضح؛ حيث تظهر الجريمة والمجرم والضحية، والأهم أنها ترسّخ بين حروفها وجوب المقاومة لإنهاء الاحتلال.

لم يبق مسار سياسي إلا وجربه شعبنا بقواه المختلفة، ولم يبق في دول العالم بابٌ إلا وتجرّحت اليد الفلسطينية في طرقه دون جدوى. فلم يتحرر شعبنا ولم يحظ بالحياة الكريمة والحرية التي يستحقها، وظلّت مقدساتنا سليبة، وأسرانا في السجون، وأراضينا تُسرق من الجغرافيا الفلسطينية، وغزة محاصرة، وأطفال فلسطين بلا أمل في المستقبل.

“الوطن هو ألا يحدث ذلك كله”… يقول غسان كنفاني الذي اغتالته إسرائيل، واغتالت بعده مئات الشهداء الصحفيين، ظنًّا منها أنها ستغتال الرواية والحقيقة.

منذ احتلال فلسطين بدأت المقاومة الفلسطينية، تتأجج تارة وتخبو جذوتها تارة، لكنها لم تنطفئ أبدًا، فالمقاومة هي الجدوى المستمرة بإطلاق الكلام والزمان والمكان.

وفي السابع من أكتوبر أعلن المقاومون طوفانًا لم يحطّم حدود غلاف قطاع غزة فقط، إنما هشّم إلى الأبد كل الأساطير التي قامت عليها دولة الاحتلال. ومن هذه الزاوية علينا قراءة طوفان الأقصى تاريخيًّا وسياسيًّا وإعلاميًّا، بوصفه وثبة مفصلية في تاريخ صراعنا مع الاحتلال؛ فالكيان الصهيوني بعد هذا التاريخ لم يعد كما كان قبله، ولن يعود. فقد سقت المقاومة والشعب الفلسطيني بالدماء بذور فناء الاحتلال وجذور حرية فلسطين.

انكشفت “إسرائيل” أمام ذاتها وتعرّت أمام العالم، وتفككت سرديتها، وتهاوت أسسها، وانهارت رموزها، وتصدّعت نظرية أمنها النفسي والفردي والجمعي، وقهر مقاومونا جيشها، وأعادوه إلى أصله: عصابة لا إنسانية تمارس الإبادة ضد المدنيين العزّل… صارت إسرائيل منبوذة أمام العالم كله.

متوالية طوفان الأقصى غيّرت كل أركان الواقع الاستراتيجي الدولي الرتيب، وخلطت أمواجُه كلَّ المعطيات التقليدية، ولم يعد أمام العالم إلا أن يبدأ بإجراءات حماية نفسه من المحرقة الممتدة التي أشعلتها الصهيونية بجنون وحشي سيقضي عليها.

توحّد الشعب مع المقاومة، وأسقط التهجير، وكسب معركة الوعي العالمي؛ فلا نكبة بعد النكبة، بل هذه هي اللحظة التاريخية المنتظرة لتشكيل الجبهة العالمية ضد المشروع الصهيوني. ففلسطين اليوم لا تطلب شفقة العالم، بل تفرض عليه احترام حقها في الحرية.

إن أهمية هذه الرواية التي نقدّم نسختها الثانية بعد عامين من حرب الإبادة الصهيونية ضد شعبنا الفلسطيني لا تكمن فقط في أبعادها التوثيقية والتحقيقية، إنما في وضعِ العامين الماضيين ضمن السياقات التاريخية القريبة والبعيدة، وتناولِ الحاضر بأدق تفاصيله، واستشرافِها للمستقبل… ومن هنا فإن الاهتمام الذي نطلبه من وسائل الإعلام تجاه الرواية نابع من كونها وثيقة المرحلة الأشد خطورة ومفصلية في تاريخ ومآلات الصراع مع المشروع الصهيوني

مواضيع ذات صلة
قطاع غزة ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية
قطاع غزة ومذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية

يونيو 23, 2026 4:07 م

د. محسن محمد صالح بالرغم من أن قطاع غزة لا يظهر في أيٍّ من نصوص مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي...
دوافع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وتداعياتها المحتملة
دوافع انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وتداعياتها المحتملة

يونيو 23, 2026 4:02 م

عاطف الجولاني [*] خاص بمركز الزيتونة للدراسات والاستشارات- بيروت أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 2/2/2026 مرسوماً رئاسياً يدعو...
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية
من لبنان إلى إيران: سوريا الشرع في قلب التحولات الإقليمية

يونيو 22, 2026 11:21 م

حازم عيّاد اشاد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري احمد الشرع من بوابة القدرة على مواجهة حزب الله واحتوائه في...
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات
أهل غزة في السجون.. حكايات من جحيم لا ترويه الكاميرات

يونيو 22, 2026 9:20 م

عامر أبو عرفة لم يكن ذلك الاعتقال الأول في حياتي، فقد عرفت السجون من قبل، وعرفت زنازينها وأبوابها الحديدية وأيامها...
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل
أوضاع الأسرى في سجون الكيان والفارق الحضاري الهائل

يونيو 22, 2026 7:50 م

عبد الله المجالي عشرات التقارير التي توثق كم الانتهاكات الهائل في حق الأسرى الفلسطينيين في سجون الكيان. انتهاكات يندى لها...
الزرقاء المظلومة
الزرقاء المظلومة

يونيو 21, 2026 8:54 م

  عبد الله المجالي كانت مشكلة الزرقاء الأساسية أنه لا أحد فيها يشعر بانتمائه إليها، إلا ما رحم ربي. لا...