تصريحات المناصير ورد الحكومة
عبد الله المجالي
دعونا نتكلم بصراحة كما نتكلم في مجالسنا الخاصة.
في مجالسنا الخاصة نقول إن كل شيء في البلد لا يسير إلا بالواسطة. إذا أردت مراجعة أي دائرة في البلد، سواء كانت حكومية أو خاصة فإن أول أمر تقوم به كأردني هو سؤال من حولك وأقربائك وأصدقائك وجيرانك: هل تعرفون أحدا في تلك الدائرة؟ لماذا يسأل الأردني هذا السؤال؟ لأنه يدرك في قرارة نفسه أنه حتى لو كانت جميع أوراقه صحيحة فإنه يحتاج إلى واسطة لتمرّ معاملته بسلاسة!
في مجالسنا نتحدث أكثر من ذلك، بل نتحدث أحاديث لو تم تسجيلها وتقديمها للقضاء لحوكمنا جميعا بتهمة القدح والذم والتشهير، بل بتهم أخطر من ذلك.
وللمفارقة فإن مجالس الأردنيين لا تخل، في كثير من الأحيان، من مسؤولين سابقين، وبعضهم تقلد مناصب رفيعة سواء في القطاع العام أو الأجهزة العسكرية أو الأمنية.
وبغض النظر عن دقة وصحة ما نتناوله في مجالسنا الخاصة، فإن ذلك يعكس عدم ثقة متزايدة بمؤسسات الدولة، والأصح أنه يعكس عدم ثقة متزايدة بسياسات الدولة، ويعكس عدم ثقة متزايدة بتصريحات المسؤولين عندما يكونون على رأس مواقعهم.
وعليه فإن مجالس الأردنيين مالت بشدة لتصديق تصريحات رجل الأعمال زياد المناصير، والتشكيك في تصريحات رئيس الحكومة؛ فعند الأردنيين كمّ كبير من الأمثلة للرد على تصريحات الحكومة التي تؤكد فيها أنها تحارب الواسطة والمحسوبية.
ولا زلت أذكر تلك الطرفة التي تقول إن شابا تخرج حديثا من الجامعة فاصطحبه خاله المسؤول إلى إحدى الدوائر التي تشرئب لها أعناق الأردنيين، وكان أول ما واجههما حين ولجوا تلك الدائرة لافتة كبيرة مكتوب عليها: لا يوجد شواغر. فهز الشاب يد خاله وقال له: اقرأ اللوحة. فرد عليه وهو يضحك: هذه اللافتة مش النا يا خال، امشي معي!!
ويبقى السؤال هو كيف ترسّخت تلك القناعة في أذهان الأردنيين؟ وهل ساهمت سياسات وتصرفات وسلوكيات رسمية في ذلك؟