أُعيد تدويره بمسمى “الهجرة الطوعية”.. محللون: تراجع الحديث العلني عن تهجير الغزيين لا يعني توقفه
غزة – وكالات
رغم رد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الإيجابي على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يؤكد محللان سياسيان أن مشروع تهجير سكان قطاع غزة لم يُطوَ بعد، بل لا يزال حاضراً في العقلية الإسرائيلية وفي أجندة الإدارة الأمريكية، وإن تغيّرت أدواته وتكتيكاته.
ويرى المحللان أن التهجير لم يُلغَ، بل أعيد تدويره تحت مسمى “الهجرة الطوعية”، عبر خلق ظروف معيشية قاسية تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أرضهم بإرادتهم، بعد أن فشلت محاولات التهجير القسري خلال عامين من حرب الإبادة.
الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة شدد على أن خطة التهجير لم تُعلن نهايتها، حتى بعد موافقة “حماس” على ورقة ترامب، قائلاً: “ثمة تراجع في الحديث العلني عن خطة التهجير، لكن ذلك لا يعني أنها توقفت. بل جرى الالتفاف عليها عبر مسمى الهجرة الطوعية، من خلال خلق بيئة طاردة للحياة في غزة، وهو ما عملت عليه حكومة الاحتلال على مدار عامين”.
وأضاف عفيفة أن المشروع لا يزال راسخاً في الذهنية الإسرائيلية والأمريكية، ويُنفّذ عبر تدمير مقومات الحياة في القطاع، ثم تقديم فرص بديلة خارجية تُغري الغزيين بالرحيل، مشيراً إلى أن غياب الحديث الرسمي والإعلامي عن التهجير لا يعني التخلي عنه، بل يعكس ضغطاً عربياً ودولياً ورفضاً من الوسطاء الذين يرفضون استقبال الفلسطينيين أو المشاركة في هذا المخطط.
وتابع: “التجربة التي خاضها سكان غزة، برفضهم النزوح من شمال القطاع إلى جنوبه، أظهرت تمسكاً بالأرض، وأفشلت جزءاً من خطة التهجير التي روّج لها الاحتلال عبر آلته الإعلامية على مدار عامين من القتل والتجويع الجماعي”.
لكنه حذّر من أن استمرار غياب الأفق لإعادة الحياة في غزة، قد يدفع البعض إلى الهجرة الطوعية بحثاً عن فرص أفضل، قائلاً: “هذا الاحتمال قائم، خاصة إذا استمرت وتيرة الانهيار المعيشي”.
من جهته، يرى المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في غزة، ذو الفقار سويرجو، أن مشروع التهجير هو جوهر المشروع الصهيوني، ويهدف إلى استكمال السيطرة على فلسطين والمنطقة بأسرها، مؤكداً أن هذا المخطط لا يزال في صلب برامج الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.
وقال سويرجو: “الاحتلال لن يتردد في استغلال أي فرصة لتنفيذ مشروع التهجير، وهو قائم حتى لو تم الإعلان عن وقف إطلاق النار”.
وأضاف أن الاحتلال عمل خلال عامين من حرب الإبادة على خلق بيئة معيشية لا تطاق في غزة، بحيث لا يستطيع الفلسطيني أن يعيش حياة طبيعية، ما يدفعه إلى مغادرة أرضه طوعاً، دون أن يُجبر على ذلك بشكل مباشر.
وتابع: “الاحتلال يسعى إلى فتح المعابر وتوفير دول تستقبل الفلسطينيين، مستغلاً رغبة كثيرين ممن فقدوا كل شيء خلال العامين الماضيين، في البحث عن حياة جديدة”.
ورغم ذلك، شدد سويرجو على أن نجاح الاحتلال في تنفيذ مشروع الهجرة الطوعية سيكون جزئياً، لأن الخيار الفلسطيني هو الصمود والتشبث بالأرض، مهما كان الثمن.
وختم بالقول: “برغم تحويل إسرائيل حياة الغزيين إلى جحيم، إلا أنها لم تنجح في خلق بيئة خارجية تساعدها على تنفيذ التهجير، خاصة مع الرفض المصري القاطع، وغياب دول مستعدة لاستيعاب الفلسطينيين أو التورط في مشروع يُعد وصمة عار لكل من يشارك فيه”.
وينص البند 12 في الخطة التي قدمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 29 أيلول/سبتمبر الماضي، ووافقت عليها “حماس” بتحفظ كبير، يوم الجمعة 3 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، على أنه “لن يُجبر أحد على مغادرة غزة، وسيكون من يرغب في المغادرة حرا في ذلك وحرية العودة، سنشجع الناس على البقاء ونمنحهم فرصة بناء غزة أفضل”.
وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي مطلق حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت حتى نهاية يوم الأحد، 67 ألفا و 139 شهيدا، و169 ألفا و 583 جريحا، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومجاعة أودت بحياة المئات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف نزوح قسري وسط دمار شامل.
ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي، وجهات أممية، أسفرت حرب الإبادة عن تدمير أكثر من 88 بالمئة من مباني قطاع غزة، بإجمالي خسائر يزيد عن 62 مليار دولار، في وقت تسيطر فيه قوات الاحتلال على 77 بالمئة من مساحة قطاع غزة بالاجتياح والنار والتهجير.