“حماس” تتعزز قدراتها.. والكيان يدور في خط دفاع وهمي
السبيل – خاص
نشرت صحيفة “معاريف” اليوم تقريراً يكشف حالة القلق الإسرائيلي المتزايد في غلاف غزة، تحت عنوان: “حماس يتعزز مجدداً، لكن الدولة لا ترد، والجيش الإسرائيلي ينتشر مرة أخرى في خط دفاع وهمي”.
ونقل التقرير الذي ترجمته “السبيل” تصريحات لرئيس ما يسمى بمجلس “شعار هنيغف” الاستيطاني أوري أفشتاين، أقر فيها بوجود معلومات حول تعزيز قدرات حركة “حماس”، قائلا إن هذه المعلومات معروفة لدى سكان الغلاف من خلال إحاطات القيادة الجنوبية.
ونقل أفشتاين تحذيرات كبار ضباط الجيش للرئيس الأركان بأن “حماس” تستعد لجولة قتالية جديدة. وانتقد بشدة السياسة الإسرائيلية الحالية قائلاً: “من لم يستمع لم يتعلم شيئاً، ومن استمع ولم يعمل لم يتعلم شيئاً”.
وحذر من أن الجيش يعود للانتشار في “خط دفاع وهمي” بينما “حماس” تبني قدراتها، خاصة في مجال الطائرات المسيرة المتفجرة، داعيا إلى عمل عسكري حاسم لـ”القضاء على حماس” قبل فوات الأوان، ومتسائلاً عن “سيادة إسرائيل الحقيقية” في ظل الاعتماد على الإدارة الأمريكية.
ويمثل تقرير “معاريف” اعترافا بفشل استراتيجية “اليوم التالي” بعد أكثر من عامين ونصف على عملية “طوفان الأقصى”، ويعكس حالة انكشاف استراتيجي عميقة للكيان.
وفي الحقيقة؛ فإن ما يسميه العدو “تعزيز قدرات حماس” هو في الواقع دليل حيوي على صمود وتطور المقاومة. فرغم الحرب الإبادية الشاملة، والدمار الهائل، والحصار المستمر؛ استطاعت المقاومة الفلسطينية أن تعيد بناء قدراتها وفق تقارير إعلامية عبرية، وتطوير أدوات قتالية جديدة، وليس هذا بغريب عليها، فهي تمتلك خبرة تراكمية هائلة.
وببساطة؛ يعني الاعتراف بأن الجيش “ينتشر في خط دفاع وهمي” أن الاستراتيجية الدفاعية الإسرائيلية فشلت في تحقيق أهدافها. فالجيش الذي كان يتباهى بـ”القبة الحديدية” و”الجدار الحديدي” يعود اليوم للدفاع السلبي، وهو ما يشير إلى استنزاف قدراته البشرية والمادية، وفقدان الثقة في القدرة على فرض معادلة ردع جديدة.
وتعكس تصريحات أفشتاين أزمة قرار استراتيجي داخل الكيان. فمن جهة؛ يدرك المستوى العسكري والمستوطنون في الغلاف أن “حماس” لم تُهزم، وأن الوقت يعمل لصالح المقاومة. ومن جهة أخرى؛ يبدو أن القيادة “السياسية” (نتنياهو وخلفه) أسيرة حسابات سياسية ضيقة وتبعية أمريكية، مما يمنعها من اتخاذ قرارات حاسمة.
وهذا التناقض بين الواقع الميداني والخطاب السياسي ليس جديداً، لكنه اليوم أكثر وضوحاً. فالمقاومة أثبتت أنها قادرة على الاستمرار والتطور رغم كل الدعم الأمريكي والغربي للكيان. والأهم من ذلك أن الزمن لم يعد في صالح الكيان، فكل شهر إضافي يمر يعني مزيداً من التعزيز لقدرات المقاومة.
ما نشرته “معاريف” ليس إلا صرخة فشل إسرائيلي، تؤكد أن المقاومة الفلسطينية لم تنكسر، بل تتعافى وتتطور، بينما الكيان يراوح في مكانه بين الوهم الدفاعي والعجز السياسي. بينما أثبت الرهان على “القضاء على حماس” فشله.