بعد غياب 6 أشهر.. عودة جزئية للمخابز في غزة بعد تزويدها بكميات محدودة من الطحين
غزة – وكالات
بعد أشهر من التوقف الكامل، عادت بعض المخابز في قطاع غزة إلى العمل مجددا في إنتاج الخبز، عقب نجاح برنامج “الغذاء العالمي” في تزويدها بكميات محدودة من الطحين، في خطوة تهدف إلى التخفيف من أزمة الجوع المتفاقمة في القطاع المحاصر.
ففي مخيم “النصيرات” وسط القطاع، امتلأت الأسواق مجددا بربطات الخبز بعد غياب دام نحو ستة أشهر، نتيجة انقطاع إمدادات الطحين بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع، فيما شهدت مدينتا دير البلح وخان يونس بدورهما ازدحاما كبيرا أمام المخابز وتكايا الطعام، في مشهد يعكس حجم الحاجة الماسة لهذه المادة الأساسية.
وقال رئيس هيئة المخابز في قطاع غزة، عبد الناصر العجرمي، في تصريحات صحفية، إن المخابز في وسط وجنوب القطاع باشرت عملها منذ أمس الأحد، بعد تلقيها دعما مباشرا من برنامج الغذاء العالمي.
وأضاف العجرمي أن الاحتلال الإسرائيلي رفض إدخال الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل المخابز، مشترطا السماح بدخوله بتطورات صفقة التبادل، مشيرا إلى أنه تم التوافق مؤقتا على إدخال السولار كبديل لتشغيل المخابز، “في خطوة ضرورية لا تحتمل التأجيل”، على حد وصفه، بهدف الحد من خطر المجاعة التي تهدد حياة مئات الآلاف من سكان القطاع.
وتباع ربطة الخبز بسعر 3 شواكل (نحو دولار واحد)، فيما بدأت بعض تكايا الطعام بتوزيع الخبز مجانا على النازحين في مراكز الإيواء، ضمن اتفاق بين جمعية المخابز وبرنامج الغذاء العالمي لتأمين الخبز للفئات الأكثر تضررا.
وقال زياد البنا، أحد النازحين من مخيم الشاطئ والمقيم حاليا في مركز إيواء بمخيم النصيرات: “خرجنا من غزة قبل أسبوعين مشيا على الأقدام تحت القصف، ولم نتمكن من حمل أي شيء، حتى أكياس الطحين التي كنا نحتفظ بها، ومنذ نزوحنا ونحن نواجه صعوبة كبيرة في توفير الخبز لأطفالنا”.
وأوضح البنا أن سعر كيس الطحين وصل إلى 100 شيكل (نحو 30 دولاراً)، مضيفا أن “تكلفة الخبز اليومية للأسرة الواحدة قد تتجاوز 30 شيكلا، وهو مبلغ لا يمكن تحمله في ظل انعدام الدخل وندرة المساعدات”.
ووفقا لمصادر محلية فإن المرحلة الأولى من توفير الخبز ستقتصر على مناطق وسط وجنوب القطاع، في حين تجري جهود حثيثة لتوسيع نطاق المشروع ليشمل مدينة غزة ومحافظات شمال القطاع، ولكن الاحتلال يرهن ذلك بتطورات صفقة التبادل التي تقودها القاهرة هذه الأيام.
ويأتي استئناف عمل المخابز في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة، إذ تسبب انقطاع الخبز ونقص الغذاء في وفاة أكثر من 435 شخصا خلال الأشهر الماضية، وفقا لأحدث إحصائيات وزارة الصحة بغزة، نتيجة المجاعة والحصار الإسرائيلي المفروض على دخول المواد الغذائية الأساسية، بما فيها الطحين.
وتواصل قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدعم مباشر من الولايات المتحدة ودول غربية، شن حرب مدمرة في غزة، أسفرت حتى اليوم عن استشهاد وإصابة أكثر 236 ألف فلسطيني، فضلا عن 10 آلاف في عداد المفقودين، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.