اتفاقية “غوغل” ونتنياهو تكشف المزيد من “اقتصاد الإبادة”
الاحتلال بدأ في حرب إعلامية معاكسة ضد الرواية والسرد الفلسطيني عبر عقد اتفاقيات مع شركات التقنيات والتكنولوجيا لترويج أكاذيبه ومحاولة استعادة جزء من الرأي العالم العالمي الذي فقده على وقع جرائم الحرب الوحشية التي يرتكبها في قطاع غزة.
وهذه الشركات تعرف تماما أن ما تنشره عن غزة هو محض كذب وافتراء وتزييف للحقيقة لكن ما يحكم هو الأرباح والخسائر وليس القيم والأخلاق، وآخر مشاهد هذا السقوط الأخلاقي هو توقيع حكومة الاحتلال اتفاقا مع شركة “غوغل” بقيمة 40 مليون دولار، للترويج للرواية الإسرائيلية، وتكذيب الجرائم التي ترتكبها في قطاع غزة.
العقد لمدة 6 أشهر تسهم “غوغل” من خلاله في الترويج لرسائل الحكومة الإسرائيلية، والتقليل من شأن الأزمة الإنسانية في غزة.
كما أنفقت حكومة الاحتلال 3 ملايين دولار على الإعلانات عبر منصة “إكس”، و2.1 مليون دولار عبر منصة “أوت برين” الإسرائيلية.
ومنذ ذلك الحين، انتشرت على نطاق واسع إعلانات حكومية إسرائيلية تُنكر وجود مجاعة في غزة، بما في ذلك مقطع مصور على يوتيوب من قبل وزارة الخارجية الإسرائيلية، جاء فيه أن “هناك طعاما في غزة، وأن أي ادعاء آخر هو كذبة”.
تورط هذه الشركات في حرب الإبادة ومعرفتها بأنها شريكة في هذه الحرب، كشفته أيضا المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز في تقريرها الذي أحدث ضجة دولية، دفعت إرادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فرض عقوبات على ألبانيز بعد أن كشفت تورط الشركات العالمية في “اقتصاد الإبادة” بفلسطين، وهو ما شكل نقطة تحول هامة في كشف حجم الدعم المؤسسي للعدوان الإسرائيلي.
وقد وفرت شركات أسلحة عالمية للاحتلال 35 ألف طن من المتفجرات ألقتها على القطاع، وهي تعادل 6 أضعاف القوة التدميرية للقنبلة النووية التي ألقيت على مدينة هيروشيما اليابانية.
تقرير ألبانيز الموثق الذي اعتمد على أكثر من 200 تقرير وبلاغ من دول وأكاديميين ومنظمات حقوقية، كشف أن أكثر من 60 شركة عالمية كبرى تتورط في دعم ما وصفته ألبانيز بـ”اقتصاد الإبادة الجماعية” ضد الشعب الفلسطيني، من بينها “غوغل” و”مايكروسوفت”.
في مقابل كل هذا الجبروت الشيطاني في تزييف الحقيقة يقف الإعلام العربي على الحياد، بل إن بعض وسائل الإعلام العربية تشارك في الدفاع عن الرواية الصهيونية، وتحميل المقاومة مسؤولية كل ما يحدث، متجاهلة تماما الحديث عن الإبادة الجماعية وحرب التجويع الممنهجة في قطاع غزة.
مؤامرة كونية تشارك فيها كل القوى عسكرية وإعلامية وتقنية وتكنولوجيا واستخبارات وأقمار صناعية ضد شريط حدود مدمر بالكامل ومجوع لكنه لا يزال يعري العالم والإنسانية المنافقة، ولا يزال يقاوم بوصفه القلعة الأخيرة أمام مشروع “إسرائيل الكبرى”.