رفض تأشيرة عباس صفعة أمريكة للأمم المتحدة والعالم!
نختلف بشكل كامل مع اتفاقية أوسلو وما نتج عنها، ولا نتفق أبدا مع فكر وممارسات وقناعات وسياسيات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، العدو الأول للمقاومة المسلحة، لكن قرار وزير الخارجية الأمريكية ماركو روبيو رفض منح وفد منظمة التحرير الفلسطينية، برئاسة محمود عباس، تأشيرات دخول إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بصقة في وجه الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأكمله. وصفعة وإهانة مباشرة لا تقبل الصمت والسكوت عليها.
ميثاق الأمم المتحدة لا يمنح دولة المقر، وهي الولايات المتحدة، أي صلاحية تمنع عمل المنظمة أو مشاركة أعضائها، كما أن هذا القرار هو تماهي كامل مع جرائم الحرب التي يرتكبها مجرم الحرب الفار من وجه العدالة بنيامين نتيناهو، وغطاء سياسي لكيان إجرامي منبوذ يعيش عزلة دولية غير مسبوقة.
وتتمتع دولة فلسطين بصفة “عضو مراقب” في المنظمة الدولية، ما يمنح وفودها الحق في المشاركة بجميع أنشطتها واجتماعاتها.
وبإمكان الدول العربية والإسلامية ودول أخرى نقل اجتماعات الجمعية العامة إلى مدينة جنيف، كما حدث في عام 1988 حين رفضت الولايات المتحدة منح الرئيس الراحل ياسر عرفات تأشيرة دخول لإلقاء خطابه عقب إعلان استقلال دولة فلسطين في الجزائر.
وشمل قرار واشنطن بإلغاء تأشيرات مسؤولين فلسطينيين محمود عباس ونحو 80 مسؤولا آخرين، من مسؤولي السلطة الفلسطينية.
القرار الأمريكي يأتي بهدف إجهاض إعلان العديد من الدول الغربية بينها فرنسا وبريطانيا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر المقبل.
ورغم أن السلطة الفلسطينية منساقة بشكل كامل وراء الطلبات الأمريكية والإسرائيلية إلا أن قرار واشنطن، غير القانوني، جاء بحسب وزارة الخارجية، ردا على ما وصفته بـ”محاولات السلطة الفلسطينية تجاوز المفاوضات عبر اللجوء إلى المسارات القانونية الدولية”، في إشارة إلى تحركاتها أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إضافة إلى مساعيها للحصول على اعتراف بدولة فلسطينية.
واشنطن تركت الباب مواربا، فقد وضعت شروطا جديدة للتواصل مع السلطة الفلسطينية وهي: أن على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير نبذ “الإرهاب”، والتوقف عن السعي لإقامة دولة فلسطينية من جانب واحد، ووقف حملات التقاضي ضد دولة الاحتلال في المحاكم الدولية.
لكن ذلك لن كافيا فما قدمته السلطة وما تقدمه لن يتوقف وسيواصل الاحتلال ومن خلفه واشنطن ابتزاز السلطة إلى ما لا نهاية، فقد سبق للسلطة أن رضخت فيما يتعلق بوقف دفع رواتب ومخصصات للأسرى وعائلاتهم والمناهج الدراسية وغيرها.
ورغم تمسكها بالتنسيق الأمني ومطاردة المقاومين إلا أنها لم تستطيع أن تنال الرضا الإسرائيلي الكامل ولا حتى بحدوده الدنيا، بل أن هناك خطط إسرائيلية تهدف إلى تفكيك هذه السلطة ومنع إمكانية إقامة دولة مترابطة الجغرافية.
من لا يمك أوراق ضغط وأسلحة للتفاوض سيوصل التنازل وتلقي الصفعات، وقرار روبيو جزء من هذا العقاب الذي نراه عنصريا وفوقيا وغير قانوني وجزء من التواطوء في حرب الإبادة ضد الفلسطينيين.