الأخبار

ليلة انتصر الشعب على السيف

يوليو 15, 2026 8:57 م

عبد الله المجالي

في مساء الخامس عشر من تموز عام 2016 كان الشعب التركي على موعد مع حدث مفصلي من تاريخ البلاد؛ فإما العودة إلى حكم العسكري وإما الاستمرار بحكم الشعب عبر صناديق الاقتراع. لم يتأخر الشعب التركي في الاختيار رغم أن خياره كان ذا كلفة عالية ولم يكن مضمون النتائج.

فلم يكن الانقلاب مجرد مجموعة من الضباط كانت تطمح باستلام الحكم، بل كان مخططا له بدقة وطيلة أشهر طويلة، فقد شارك فيه، بحسب التحقيقات اللاحقة، نحو تسعة آلاف عنصر عسكري، و35 طائرة حربية، و37 مروحية، و246 عربة مدرعة بينها 74 دبابة، إضافة إلى نحو أربعة آلاف قطعة سلاح.

لكن الشعب التركي اختار أن يكون حرا فنزل إلى الشوارع لمواجهة الانقلاب الذي أثبت دمويته باستهداف المدنيين ومؤسسات الدولة وعلى رأسها البرلمان الذي لعب هو الآخر دوار بارزا في إفشال الانقلاب، حيث ثبت نواب الشعب من جميع الأحزاب في أماكنهم واستمروا في عقد جلستهم الطارئة برغم استهداف مبنى البرلمان بطائرات الـ”اف 16″.

لقد كان الشعب واضحا؛ الانقلاب لن يمر إلا على أجسادنا، ورغم توسع سيطرة الانقلابيين في الساعات الأولى وسيطرتهم على مبنى الإذاعة والتلفزيون وإجبار المذيعة على تلاوة البيان الذي أعلن تولي ما سمي بـ”مجلس السلام في الوطن” مقاليد السلطة في البلاد، إلا أن موجات البشر ظلت تتدفق إلى الساحات والميادين الرئيسية خصوصا في أنقرة وإسطنبول، وزاد زخم ذلك بعد ظهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ودعوته للشعب للنزول لمواجهة الانقلابيين.

لقد اختار الشعب التركي طريقه ودفع ثمن ذلك أكثر من 230 قتيلا وألفي جريح.. ربما يكون هذا ثمنا قليلا، لكن هذا لم يكن بسبب رحمة قلوب الانقلابيين الذي أثبتوا أنهم مستعدون لإسالة نهر من الدماء، بل بسبب وحدة الشعب وتكاتفه التي كانت كفيلة بإفشال أعقد وأكبر انقلاب بأقل كلفة.

لا شك أن سنوات الديمقراطية والحرية التي عاشها الشعب التركي بصورة مستمرة منذ عام 2000 تقريبا كانت الدافع الرئيسي الذي دفعه لمواجهة الخطر للحفاظ على هذا المكسب العظيم، فقد شهدت تركيا خلال تاريخها الحديث 5 انقلابات عسكرية قبل انقلاب 2016 في أعوام 1960 و1971 و1980، و1997 وكانت القاعدة السائدة أن الجيش يفرض سيطرته خلال ساعات، بينما يبقى الشارع خارج معادلة الحسم، لكن الشعب الذي ذاق طعم الحرية وإنجازاتها يصعب عليه التخلي عنها، فالشعوب لا تخاطر بنفسها إلا مقابل شيء ثمين.

في الحقيقة لم يكن الشعب التركي هو البطل الوحيد في تلك الليلة المثيرة؛ كانت أحزاب المعارضة بطلا حقيقيا حين رفضت الانقلاب ووقفت مع السلطة الشرعية.. كان الإعلام الحر بطلا كذلك.. كان قادة من الجيش ووحدات من الشرطة والجيش أبطالا.. كانت بطولة كل من أولئك تلهم الآخر فيشتد موقفه، فما إن انقشع صباح يوم السادس عشر من تموز حتى اكتمل انتصار الشعب التركي ودحر الانقلابيين.

مواضيع ذات صلة
البلديات… الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية
البلديات… الرحم الذي يُنجب القيادات الوطنية

يوليو 14, 2026 7:27 م

م.مروان الفاعوري: ليست البلديات مجرد مؤسسات تقدم خدمات النظافة والطرق والإنارة، بل هي المدرسة الأولى للديمقراطية، والرحم الذي يُنجب القيادات...
العرب يين رسوم طهران ورسوم ترامب!!
العرب يين رسوم طهران ورسوم ترامب!!

يوليو 14, 2026 6:24 م

عبد الله المجالي مفاجأة جديدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتلخص في استعداده لحماية مضيق هرمز شرط تحصيل رسوم تعادل...
رسوم “ترامب” على بوابة الخليج العربي
رسوم “ترامب” على بوابة الخليج العربي

يوليو 13, 2026 7:52 م

حازم عيّاد اكد الرئيس الامريكي دونالد ترامب خلال مقابلة هاتفية مع قناة “Fox News” بأن واشنطن ستعيد فرض حصار بحري...
صباح يوم بلا ليندسي غراهام
صباح يوم بلا ليندسي غراهام

يوليو 13, 2026 5:23 م

عبد الله المجالي ليندسي غراهام عضو مجلس شيوخ أمريكي من أصل 100 عضو، وعضو كونغرس أمريكي من أصل 535 عضوا،...
الدوافع الجيوسياسية للتنسيق الروسي – الإيراني
الدوافع الجيوسياسية للتنسيق الروسي – الإيراني

يوليو 12, 2026 9:00 م

حازم عيّاد أعلنت موسكو إحباط هجوم واسع استهدف العاصمة الروسية بمئات الطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تقارير غربية تحدثت عن نية...
وما أنا إلا من غزية
وما أنا إلا من غزية

يوليو 12, 2026 5:16 م

عبد الله المجالي “وما أنا إلا من غزية إن غوت.. غويت وإن ترشد غزية أرشد”. ربما يجسد بيت الشعر هذا...