صباح يوم بلا ليندسي غراهام
عبد الله المجالي
ليندسي غراهام عضو مجلس شيوخ أمريكي من أصل 100 عضو، وعضو كونغرس أمريكي من أصل 535 عضوا، لكن وفاته كشفت عن كراهية شديدة له في العالم العربي والإسلامي، فما الذي فعله هذا الغراهام ليستحق كل هذا الكره؟
توفي السيناتور ليندسي غراهام ليلة أمس وهو في قمة نشاطه السياسي، فقد تواجد قبلها بليلة في كييف والتقى الرئيس الأوكراني، وصرح أنه بصدد الإعداد لقانون يفرض عقوبات على روسيا، كما تكشف وسائل إعلام أمريكية أنه كان يعد خطة لضم السعودية إلى “اتفاقات أبراهام” التطبيعية مع الكيان.
يعد غراهام من أبرز أعضاء مجلس الشيوخ، وله باع في إعداد القوانين، وكان آخرها الذي لم ير النور وهو مشروع قانون فرض عقوبات على روسيا.
بات غراهام شخصية معروفة في العالم العربي والإسلامي جراء مواقفه حول ملفين رئيسيين؛ الإسلام والكيان. فقد كان هذا الشخص شديد الكره لما يصفه بالإسلام المتطرف، شديد الحب والعشق للكيان.
في الملف الأول لا يمكنك تمييز الإسلام الذي يقصده الرجل في تصريحاته، فهو وإن كان لا يشير إلا الإسلام بشكل عام، إلا أن تصريحاته عن الإسلام المعتدل الذي يمكنه التعايش معه هو الإسلام على مقاس المصالح الأمريكية والصهيونية؛ فأي إسلام أو مسلم يرفض الكيان أو يعيق تحقيق المصالح الأمريكية فهو إسلام إرهابي أو مسلم إرهابي يجب القضاء عليه، وبالتالي فإنه من السهل، وفق توصيف غراهام، اتهام أي مسلم بالإرهاب أو حتى توصيف الإسلام بالإرهاب.
ليس هذا هو الملف الذي أجج الكره للسيناتور غراهام، بل كان الملف الآخر وهو العشق الأبدي للكيان والذي عبر عنه بأبشع تعبير بعد طوفان الأقصى، الذي لم يبدو أنه أثخن في غراهام ربما أكثر مما أثخن في الكيان.
كان غراهام من أشد المدافعين عن جرائم الكيان في قطاع غزة، كان بالفعل محامي الشيطان الذي لم ير أي مانع من قصف القطاع بالقنابل النووية. لم يكن لديه أي مانع من قتل 2 مليون إنسان في سبيل أن يحظى الصهيوني في تل أبيب وحيفا والقدس والمستوطنات بالضفة الغربية بالأمان. لم يكن يوارب أو يراوغ، بل كان صريحا جدا، بل إن تعابير وجهه الغاضبة كانت أكثر صراحة من كلماته الفاشية في تحريض الكيان على مسح قطاع عن غزة عن وجه الأرض.
يصفه قادة الكيان بأنه من أشد المدافعين عنه، بمعنى آخر من أشد المدافعين عن جرائمه ومجازره بحق الشعوب العربية، ويعتقدون أن غيابه هو خسارة كبيرة لكيانهم.. نتمنى ذلك.
المفارقة أن هذا الشخص الدموي المحرض على ارتكاب جرائم وإبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني وضد كل من تسول له نفسه الوقوف ضد الكيان، يصفه بعض قادة الكيان بأن لديه حسا فكاهيا!! لكن أكثر وصف مثير للدهشة هو وصفه بأنه “منارة للوضوح الأخلاقي”!!
وإلى هنا ليس غريبا أن يحظى الرجل بكراهية شديدة في العالم العربي والإسلامي، وفرحة بصباح يوم غاب فيه عن الدنيا كأكبر داعم لمجرمي الحرب في الكيان.