غزة.. جيل يُمحى من الحياة
السبيل – خاص
يواصل الاحتلال الإسرائيلي حصار قطاع غزة بالنار والجوع، في حرب إبادة جماعية تُدار بدم بارد.. وخلف الجدران المهدمة والمخيمات المزدحمة؛ يختبئ مليون طفل بلا مدارس ولا أمان ولا مستقبل، وسط عالم مشلول يكتفي بالمشاهدة.
المدارس التي كانت تفتح أبوابها مع بداية كل صباح، تحولت إلى أنقاض أو ملاجئ للنازحين، وحُرم أكثر من مليون طفل من حقهم في التعلم، ليضاف إلى جراحهم جرح آخر: سرقة أحلامهم وفرصهم في بناء مستقبلهم.
وفي أزقة غزة؛ 17 ألف طفل يسيرون وحيدين، بلا آباء أو أمهات، بعد أن ابتلعهم القصف أو فرّق بينهم النزوح.. وجوه صغيرة تحمل ملامح الخوف والفقد، وتعكس قسوة حرب تستهدف حتى الروابط الأسرية.
أما المعابر فهي مغلقة تماماً منذ آذار/مارس الفائت، والمساعدات مكدسة على الحدود، بينما الأجساد تذبل في الداخل، ما أدى إلى استشهاد 227 غزياً جوعًا، بينهم 103 أطفال، بينما يواصل الاحتلال سياسة التجويع كأداة حرب، إلى جانب القصف الذي حصد حتى الآن أكثر من 61 ألفًا و599 قتيلًا، وترك أكثر من 154 ألف جريح.
الأطفال في غزة لا يملكون سوى الصمود، لكن هذا الصمود يُكلفهم حياتهم اليومية. فالانقطاع الدائم للكهرباء، ونقص الأدوية والمياه النظيفة، وغياب المرافق الصحية الأساسية يجعل من البقاء على قيد الحياة تحديًا مستمرًا. كل يوم يمرّ يحمل في طياته قصص فقد وحزن، بينما تكبر هذه الأجيال في بيئة مليئة بالعنف والخوف، دون أن تُتاح لها مساحة طفولتها الطبيعية.
حتى اللعب صار حلمًا بعيد المنال، فالملاعب والمدارس والمساحات المفتوحة اختفت، ليحل محلها الخراب والأنقاض. الأطفال يحاولون الابتسام وسط الحزن، لكن كل ابتسامة مُكتسبة تذكرهم بغياب الأمان، وبحقيقة أنهم قد يُحرمون من أبسط حقوقهم: الحياة الكريمة والنمو السليم.
غزة اليوم ليست فقط جرح فلسطين، بل جرح الإنسانية جمعاء.. وكل يوم يمرّ من دون فعل، هو إذنٌ جديد للجريمة بأن تستمر، بينما يطلب أطفال غزة شيئًا ليس بالمستحيل.. إنهم يطلبون حقهم فقط في الحياة.