حل المجالس البلدية ليس إشارة جيدة
حلت الحكومة اليوم المجالس البلدية ومجالس المحافظات قبل انتهاء مدتها بحوالي 8 أشهر.
الحكومة بررت قرارها بأنه يأتي في إطار سعيها “لتحديث حزمة التشريعات والأنظمة الخاصة بالإدارة المحلية والعمل البلدي، إنفاذاً والتزاماً بما تعهدت به الحكومة في بيانها الوزاري، حيث بدأت الحوار بهذا الشأن مطلع شهر حزيران الماضي من خلال عقد اجتماعات متتالية لمناقشة توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية حول الإدارة المحلية، وستستمرّ هذه الاجتماعات والحوارات خلال الفترة المقبلة”.
وقالت الحكومة إن “هذه الاجتماعات تركز على مقترحات تشريعيَّة لتجويد العمل البلدي والمحلي، وتعزيز الشفافية والحوكمة المالية والإداريَّة، ومواجهة التحدِّيات التي تعترض العمل البلدي، وترسيخ مبدأ الحوكمة الرشيدة بهدف تطوير الخدمات المقدَّمة للمواطنين”.
وأضافت أن “قرار حل المجالس البلدية ومجالس المحافظات ومجلس أمانة عمَّان الكبرى يهدف إلى ترسيخ مبدأ الشفافية والنزاهة والحفاظ على الحياد قبل إجراء الانتخابات المقبلة”.
شخصيا لم أجد في بيان الحكومة أي أمر مقنع لحل المجالس البلدية قبل فترة طويلة من انتهاء مدتها الدستورية.
فلا أعتقد أن استمرار المجالس البلدية بأداء مهامها يمكن أن يعيق اجتماعات لمناقشة توصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية حول الإدارة المحلية.
كما لا أعتقد أن استمرار المجالس البلدية بأداء مهامها يمكن أن يعيق صياغة قانون جديد لتجويد العمل البلدي والمحلي.
أما مسألة الحفاظ على الحياد قبل إجراء الانتخابات المقبلة، فهذه لا يمكن فهمها في ضوء المدة الطويلة الباقية لانتهاء المدة الدستورية للمجالس البلدية.
بعض وسائل الإعلام شبه الرسمية تطوعت لتبرير القرار بنتائج استطلاعات أجراها مركز راصد، وجاء فيها أن 59 بالمئة من المواطنين أبدوا عدم رضاهم عن أداء البلديات، وأن 87 بالمئة من المواطنين يرون أن الواسطة والمحسوبية أسهمت مباشرة في إضعاف كفاءة المجالس البلدية، و81 بالمئة من المواطنين يرون أن المجالس البلدية لم تحدث تغيرات تنموية مهمة، كما أشار 84.5 بالمئة من المواطنين إلى أن الاعتبارات الجهوية والمناطقية تؤثر سلبا على عمل المناطق.
وتعلق الصحيفة شبه الرسمية على تلك النتائج بالقول: “ما أدى إلى حالة من الإحباط تجاه هذه المؤسسات التي لم تترجم صلاحياتها الواسعة إلى خدمات ملموسة”!!
ترى ماذا لو طبقنا ذات المعايير على الحكومة؟ ماذا ستكون النتيجة؟
صحيح أن الإنجازات هي مدار العمل البلدي بل مدار أي عمل عام، لكن الأساس في اختيار المجالس البلدية هو الانتخابات، وليس الإنجازات، لكن الإنجازات هي الورقة الرابحة للفوز في الانتخابات.
ولكن بالنظر إلى أن معظم الأردنيين يعرفون كيف تتم الانتخابات أصلا، فإن ذلك يعطي دافعا آخر للنظر بعدم التفاؤل لقرار حل المجالس البلدية.
هناك من يعتبر أن هذا القرار مناقض لمسيرة التحديث السياسي التي انتهجتها الدولة قبل عدة أعوام، فالمجالس البلدية ومجالس المحافظات هي نتاج الإرادة الشعبية التي تجسدت في انتخابات عامة، ورغم أن القانون يسمح لمجلس الوزراء بحل المجالس البلدية قبل انتهاء مدتها بناء على تنسيب من الوزير مع بيان الأسباب والمبررات الموجبة لذلك، إلا أن الأسباب التي أوردتها الحكومة غير مقنعة، ولا ترقى إلا أن تكون موجبة لإجهاض الإرادة الشعبية التي يجب أن تكون هي الأسمى.