فرضيات و خيارات لم تعد متطرفة
أعلن البيت الأبيض عن خفض جزئي لواردات الأسلحة الامريكية المتوجهة الى أوكرانيا بحجة انخفاض مخزون الذخائر المضادة للصواريخ من طراز باتريوت، الامر الذي احرج الرئيس الأوكراني زيلنسكي، لكنه فتح الباب امام فرضيات متطرفة لإمكانية توافق روسي أميركي تمتنع بموجبه اميركا عن تقديم ذخائر مضادة للطائرات والمسيرات والصواريخ الروسية مقابل امتناع روسيا عن تقديم منظومات دفاع جوي متقدمة للجانب الإيراني، وخفض مستوى التعاون مع طهران في مجال الدفاع الجوي .
الامر لا يقتصر على ذلك، اذ يمكن الذهاب بالفرضية في اتجاه اخر بإعادة توجيه شحنات السلاح الى الكيان الإسرائيلي لتعويضه عن النقص الحاد في منظومة صواريخ الدفاع الجوي استعداد لجولة جديدة من القتال مع الجانب الإيراني، فالكيان لإسرائيلي استنزف مخزونات الدفاع الجوي الامريكية في المنطقة من الخليج العربي الى البحر الأحمر حيث شاركت القطع البحري الامريكية والبريطانية والفرنسية والقواعد الأمريكية في التصدي الاف الصواريخ والمسيرات الإيرانية على مدى 12 يوما من المواجهة بين الكيان الإسرائيلي وجمهورية ايران الإسلامية.
الاستعدادات للحرب في المنطقة تفوق الاستعدادات للتفاوض وخفض التصعيد، ما يجعل تصديق الرواية الامريكية المنقولة عن البيت الأبيض و وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغست غاية في الصعوبة بل وحالمة شديدة التفاؤل، فوزير الدفاع الأميركي هيغست على سبيل المثال اعلن عن نية بلاده وقف شحنات السلاح النوعي الى أوكرانيا قبيل الواهة الأخيرة مع ايران وهو امر عاد ليتجدد اليوم الأربعاء.
السيناريوهات المتطرفة نتاج لتجربة مسبقة جعلت منها مسالة متوقعة وقابلة للتكرار على ارض الواقع، فإمكانية وجود تفاهمات أميركية روسية وإمكانية نقل الذخائر من أوكرانيا الى الكيان الإسرائيلي والى القطع البحرية والقواعد الامريكية في المنطقة استعداد لجولة جديدة من القتال معقولة جدا رغم تطرفها، كما ان إمكانية التضليل السياسي والإعلامي ومن اعلى المستويات السياسية في اميركا و أوروبا اصبح اكثر واقعية وقبول من أي وقت مضى فالقانون الدولي والالتزام بقواعد الحرب المقرة في ميثاق الأمم المتحدة لامعنى لها في ضوء الانتهاكات اليومية للقانون الدولي من قبل الولايات المتحدة ودول أوروبا ،وعلى نحو قوضت عمل العديد من مؤسسات الأمم المتحدة وافقدتها غاية وجودها.
ختاما .. الحرب بهذه المعنى لم تعد خيار أميركي أوروبي متطرف ومستبعد بل خيار متوقع يتقدم على سائر الخيارات سواء مع الصين مستقبلا ومن قبل ذلك روسيا و ايران، فالخيارات المعتدلة وان توافرت فرص نجاحها وعلى راسها المفاوضات والتفاهمات والاتفاقات القادرة على لعب دور في خفض التصعيد فإنها تبدو مستبعدة جدا في إقليم غرب اسيا والمشرق العربي المشتعل بالأجندة الامريكية الإسرائيلية التي جعلت من مسرح الإبادة الجماعية في قطاع غزة غاية في الواقعية كخيار أميركي إسرائيلي أوروبي.