ترامب ونتنياهو يعيدان إنتاج “الدكتور جيكل والسيد هايد”!
ما يجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، من صفات وسلوكيات أكثر بكثير مما يفرقهما، فهما وجهان لعملة واحدة، كأنها “الدكتور جيكل والسيد هايد” في رواية الإسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون.
يحاولان الظهور في النهار بشخصية رجل يرتدي بذلة وربطة عنق وحذاء لامعًا، ويتحدث بكلام منمق ومنافق، لكنهما عندما يهبط عليهما الليل بسواده يظهران أشرارًا لدرجة تثير الذعر والصدمة من بشاعة الفعل والروح.
فكلاهما يواجهان قضايا فساد، ترامب هرب منها مؤقتًا، والنتن لا يزال ينتظر الحكم أو تدخل ترامب سياسيا بشكل مباشر وضاغط على القضاء الإسرائيلي لإصدار عفو عنه.
نتنياهو يتهم خصومه من اليسار بأنهم يطاردونه، فيما يرى ترامب بأن اليسار الأمريكي والحزب الديمقراطي يطاردونه هو الآخر مثل “مطاردة الساحرات”.
وبالتالي كلاهما يعتبران نفسهما ضحية مطاردة قضائية سياسية في أساسها يشنها خصوم لهم. وفي هذا الجانب كلاهما يظهران ازدراءً واحتقارًا للسلطة القضائية، ويسعيان بكل ما لديهما من نفوذ وطاقة إلى تحويل السلطة القضائية إلى أداة سياسية يستخدمانها لخدمة مصالحهما الشخصية في البقاء قي السلطة.
وفيما يتعلق بغزة، كلاهما يحملان نظرة عنصرية تقارب جريمة حرب علنية وصريحة بتفريع غزة من سكانها، وتحويلها إلى منطقة سياحة! وما شابه ذلك من أوهام تعشش في رأسيهما، وكلاهما استخدم الآخر؛ فترامب استخدم نتنياهو لتنفيذ حلمه في غزة، ونتنياهو استخدم ترامب لتحقيق حلمه بضرب إيران.
كلاهما يدليان بتصريحات صحافية وسياسية كاذبة وزائفة، يتراجعان عنها بكل سهولة وبساطة دون أن يرف لهما رمش، أو أن تعلو وجههما حمرة الخجل.
توسط ترامب في القضايا القضائية المرفوعة ضد نتنياهو لا يمكن فصله عن محاولات أوسع تهدف إلى “تقويض استقلال القضاء”، وإعادة تشكيل الأنظمة السياسية وفق نمط جديد. وهو ما يتبعه ترامب داخل الولايات المتحدة، من خلال مهاجمة القضاء والمؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن والأمم المتحدة واليونسكو ومحكمة العدل الدولية، وذلك لتمكين اليمين المتطرف من السيطرة على مفاصل الدولة، سواء في أمريكا أو لدى حليفه نتنياهو.
إذًا نحن أمام حالة سياسية وسيكولوجيا واحدة، توأمة بين من يرتكب الإبادة الجماعية ومن يدعمها ويمولها عسكرية ومالية وسياسيا ولوجستيا، فيعتقد المتلقي بأننا أمام شخصيتين: جيكل وهايد، مع أن هايد وجيكل في الرواية هما شخص واحد!