العرب يتابعون بقلق
المواجهات العسكرية الدائرة اليوم بين الكيان وإيران سيكون لها تداعيات ضخمة على المنطقة، لكن الظاهر حتى الآن أن العرب في خانة المتابعين فقط.
لكن القلق الذي يصيب العرب لا يتعلق بنتائج المواجهة العسكرية فقط، بل بالقدرات الهائلة التي كشف الطرفان عن امتلاكها.
لا شك أن العرب يتابعون بقلق كبير القدرات الاستخبارية والتكنولوجية الصهيونية التي استطاعت اختراق ألد أعدائها والذي من المفروض أنه كان يتوقع ذلك، فكيف بأصدقائها؟
ولا شك أن العرب يتابعون بقلق القدرات الصهيونية الجوية التي استطاعت تحييد الدفاعات الجوية الإيرانية وضرب منشآت نووية واستراتيجية محصنة تبعد عن فلسطين المحتلة أكثر من 2000 كيلومتر.
ولا شك أن العرب يتابعون بقلق التغير في العقيدة العسكرية الصهيونية التي باتت تعتمد قوة النيران الهائلة مع الاستعداد لتحمل الخسائر.
في المقابل يتابع العرب بقلق أيضا القدرات الصاروخية الإيرانية الكبيرة التي استطاعت الوصول للكيان برغم التقدم الكبير لمنظومة الدفاعات الجوية الصهيونية، وبرغم تلقي تلك المنظومات دعما كبيرا من الولايات المتحدة من خلال قواعدها الموجودة في المنطقة.
كما يتابع العرب الصمود الإيراني والقدرة على تحمل الخسائر والإصرار على الرد على العدوان.
كما يتابع العرب بقلق وقوف جماعة أنصار الله الحوثي مع إيران في هذه المواجهة، وإمكانية تحرك حزب الله أو مليشيات عراقية أو خلايا نائمة تابعة لإيران، ما يعني أن طهران لم تفقد كل حلفائها.
على ضوء هذا القلق، فإن العرب أمام خيارين؛ الأول: هو الاستمرار في الاعتماد على الولايات المتحدة في حماية أمنها. لكن هذا الخيار قد يضغط على الدول العربية لتقديم تنازلات كبيرة خصوصا إذا خرج أحد الطرفين منتصرا من هذه المواجهة.
والخيار الثاني هو أن تخط الدول العربية طريقا خاصا بها لحماية أمنها القومي، وهذا لن يتأتى إذا بقيت كل دولة عربية تتحدث عن أمنها القومي ومصالحها العليا الخاصة بها، بل لا بد من صياغة معادلة أمن قومي عربي حقيقي تنخرط بها الدول العربية خصوصا دول المشرق العربي بالإضافة إلى مصر.
وعدا ذلك فإن الخيار الوحيد للأسف هو الخيار الأول الذي يرهن الأمن القومي لكل دولة عربية بالولايات المتحدة بشكل مباشر وبالتبعية بالكيان الصهيوني.